وحصونهم الحصينة، وظنوا هم أن حصونهم سوف تمنعهم من بأس الله على يد أوليائه، فما أغنت عنهم من الله شيئا وجاءهم من الله ما لم يكن ببالهم، وألقى الله في قلوبهم الخوف الشديد والهلع والجزع، يخربون بيوتهم عند إخراجهم منها بأيديهم وأيدي المؤمنين الذين هدموا عليهم حصونهم ليتمكنوا من قتالهم، فاتعظوا يا أصحاب العقول المفكرة والقلوب الحية بما حصل لهؤلاء.
ولولا أن الله كتب عليهم النفي من ديارهم وأموالهم إلى الشام لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي كما عذب بني قريظة بذلك، ولهم في الآخرة عذاب نار جهنم.
ذلك النفي المصحوب بالهوان الذي حل بيهود بني النضير وما اعد الله لهم في الآخرة من عذاب نار جهنم هو جزاء لهم بسبب أنهم خالفوا أمر الله وأمر رسوله، ومن يخالف الله ورسوله ويعانده فإن الله يعاقبه أشد العقاب.
ما قطعتم - أيها المؤمنون - من نخلة أو تركتموها قائمة على ساقها بلا قطع، فذلك بمشيئة الله وقدره وإذنه لكم فيه وليذل ويهين اليهود الخارجين عن طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وما أعطى الله رسوله من أموال يهود بني النضير فما أسرعتم في الحصول عليه على خيل ولا إبل، ولكن الله يسلط رسله على من يشاء من عدوه، فسلط رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - على يهود بني النضير ففتح بلادهم صلحًا بدون قتال ولا مشقة في فتحها، والله على كل شيء قدير، فلا يُغالب ولا يُمانع بل هو القاهر لكل شيء.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أخي المسلم: كل المخلوقات تسبح الله وتنزهه وتمجده، لذا فإنني أقدم النصيحة لنفسي ولك أن نُكثر من تسبيح الله ?، ومن ذلك ما قاله - صلى الله عليه وسلم -