فهرس الكتاب
أسرار النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين فقد أخطأ طريق الهدى وحاد عن الطريق المستقيم.
إن يظفر بكم هؤلاء الأعداء يكونوا لكم معادين مبغضين ويتناولوكم بأيديهم بالقتل والضرب، وبِألسنتهم بالسب والشتم، وأحبُّوا أن تكفروا بدينكم ورسولكم - صلى الله عليه وسلم -.
لن تنفعكم قراباتكم ولا أولادكم يوم القيامة، إذا واليتم الكفار من أجلهم، يوم القيامة يحكم الله بينكم بالعدل فيُدخل المؤمنين الجنة وأما الكفار فلهم نار جهنم، والله بما تعلمون بصير، فهو مطلع على أعمالكم وأقوالكم لا يخفى عليه شيء منكم.
قد كانت لكم - أيها المؤمنون- قدوة صالحة في إبراهيم - عليه السلام - ومن معه من المؤمنين حين قالوا لقومهم من الكفار: إنا متبرءون منكم ومما تعبدون من دون الله من الأوثان والأصنام، كفرنا بدينكم ولا نعترف لكم بمودة، وظهر مُعلنًا بيننا وبينكم العداوة، نعاديكم ونبغضكم صراحةً حتى تؤمنوا بالله وحده وتعبدوه دون سواه، فتأسّوا بإبراهيم وأتباعه في ذلك. لكن يُستثنى التأسي بإبراهيم في استغفاره لأبيه، فإن ذلك كان عن وعدٍ وعده إياه، وقبل أن يتبين لإبراهيم أن أباه عدوٌ لله، فهذا لا تقتدوا بإبراهيم فيه.
ربنا عليك توكلنا في أمورنا كلها وإليك عدنا تائبين منيبين، وإليك المرجع يوم القيامة، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا؛ بإظهارهم علينا وفتنتنا عن ديننا وارتدادنا عنه، فيَروْن أنهم على حق، واغفرلنا ذنوبنا بسترها عن غيرك، واعف عنها فيما بيننا وبينك، إنك أنت العزيز الذي لا يُضامُ من لاذ بجنابه، الحكيم في أقوالك وأفعالك وشرعك وقدرك وجزاءك، لقد كان لكم - أيها المؤمنون - في إبراهيم ومن معه من المؤمنين قدوة حسنة في التأسي بهم في البراءة من المشركين وشركهم، وإنما يفعل هذا من كان يرجو ثواب الله ومرضاة الله في الدنيا والآخرة، ومن يعرض عن هذه الأُسوة فيوالي الكفار، فإنّ الله هو الغني عنه {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} [الزمر:7] المحمود في جميع أقواله وأفعاله، الذي يحمده خلقه في السراء والضراء، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.