الصفحة 2511 من 2724

يا أيها المؤمنون: هل أرشدكم إلى تجارة رابحة عظيمة لا بوار فيها، تنجون بهذا الربح من عذاب موجع شديد؟ إنّ هذه التجارة الرابحة هي: تُصدّقون بالله ورسوله التصديق التام وتقاتلون في سبيل اعلاء كلمة الله بأموالكم وأنفسكم، فهذا خير لكم من تجارة الدنيا الفانية والكد لها والتصدى لها وحدها إن كنتم تعلمون ما فيه الخير لكم مما هو ضار لكم. وربح هذه التجارة أن الله يغفر لكم الزلات والسئيات ويدخلكم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ومساكن جميلة رفيعة هنيئة العيش طيبة في جنات الإقامة الدائمة والنعيم المقيم، ذلك هو الظفر العظيم بكل خير ونعيم وقرة عين فلا ظفر أعلا منه. وأزيدكم على ذلك زيادة وعلاوة ومكرمة أخرى تُحبّونها هي نصرٌ من الله لدينكم ولكم على الكفار في جهادكم، وفتحٌ قريب للأمصار بانتشار دين الإسلام فيها، وبشر - أيها الرسول - المؤمنين بكل خير في الدنيا والآخرة من النصر والتمكين والحياة الكريمة الطيبة، والجنة في الآخرة.

يا أيها المؤمنون: كونوا أنصارًا لدين الله في جميع أحوالكم وأقوالكم وأفعالكم وأموالكم مستجيبين لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - كما استجاب أصحاب عيسى - عليه السلام -، فكانوا أنصارًا لدين الله حينما سألهم عيسى - عليه السلام: من مُعيني في الدعوة إلى الله - عز وجل -؟ قالوا: نحن أنصارك على ما أرسلت به ومؤازروك على ذلك، فلما بلّغَ عيسى - عليه السلام - رسالة ربه إلى قومه اهتدت طائفة من بني إسرائيل على منهج الله الذي جاءهم به عيسى - عليه السلام -، وضلّت طائفةٌ عن منهج الله وكذبوه، فنصرنا الذين آمنوا واهتدوا على من عاداهم وخالفهم من فرق النصارى، فأصبحوا عالين عليهم أعزة بنصر الله وتوفيقه.

بعض الدروس من الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت