فهرس الكتاب
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8)
التفسير:
يُنزهُ اللهَ ويقدسُه عن النقص ويحمده كلُ مافي السماوت وما في الأرض، له التصرف والتدبير في جيمع الكائنات، المحمود على جميع ما يخلق ويقدر، وهو على كل شيء قدير فما أراد كان بلا مُمانع ولا مُدانع، وما لم يشأ لم يكن.
الله وحده الذي خلقكم، فبعضكم كافر بالله وبعضكم مؤمن بالله موحد له، وقد أراد الله ذلك كونًا فلا بد من وجود كافر ومؤمن، والله مُطّلع على أعمالكم عالم بها لا يخفى عليه منكم شيء وسيجازيكم عليها.
خلق السموات والأرض بالعدل والحكمة، وصوركم فأحسن أشكالكم {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} وإليه المرجع فيجازي كل عامل بعمله. يعلم كل مافي السماوات والأرض، فلا يخفى عليه منها شيء، ويعلم ما تضمرونه في أنفسكم وما تجهرون به، والله عليم بما تُكنُّه الصدور من نيات وحديثِ نفسٍ وهموم وغير ذلك، فلا تخفى عليه خافية في العالم كله.
ألم يبلغكم خبر الذين كفروا من الأمم الماضية؟ وما حل بهم من العذاب والنقمة عاقبة تكذيبهم وعاقبة فعلهم في الدنيا؟ ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع في نار جهنم.
ذلك الذي حل بهم من النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة بسبب أنه كانت تأتيهم رسلهم بالحجج والدلائل الواضحات على صحة رسالاتهم وصدق دعوتهم، فقالوا مستبعدين: كيف يدلنا على الهدى ويرسل إلينا بشر مثلنا؟ فكذبوا الرسل وكفروا بما جاءوهم به وأعرضوا عن الحق وردوه، واستغنى الله عنهم، والله غني عن الخلق كلهم، محمود في ذاته وربوبيته وألوهيته وأقواله وأفعاله وجزائه.