تفسير سورة النازعات
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) }
التفسير:
أقسم الله - عز وجل - {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا} الملائكة تنزع أرواح الكفار عند الموت بعسر وعنف وإغراق، {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} الملائكة تقبض أرواح المؤمنين بلين وسهولة ويسر فتنشطها برفق، {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا} الملائكة تسبح في صعودها إلى السماء ونزولها إلى الأرض بأوامر الله - عز وجل -، {فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا} الملائكة تسبق بأوامر الله - عز وجل - كما أمرها ولا تتأخر ومن ذلك أنها تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة، {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} الملائكة تدبر أمر الله في العالم كالمطر وغيره، كما أمرها الله سبحانه.
اذكر يوم ينفخ إسرافيل النفخة الأولى التي ترتجف لها الأرض والجبال، وتزلزل بمن فيها، تتبعها النفخة الثانية فيُبعث الخلائق من قبورهم؛ فالقلوب في ذلك اليوم خائفة، أبصار أصحابها ذليلة حقيرة منذهلة من الأهوال التي رأتها، يقول الكفار مستبعدين القيامة والبعث: أنُردّ إلى الحياة بعد أن نكون في القبور؟ وبعد نخور عظامنا وتفتتها وبلائها؟ فلئن أحيانا الله بعد الموت؛ فلنخسرن الخسارة العظمى.
فإنما هو أمرٌ من الله - عز وجل -؛ فينفخ إسرافيل - عليه السلام - نفخة، صيحة واحدة فإذا الخلائق بالأرض قد أحياهم الله - عز وجل - لفصل القضاء.