وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)
التفسير:
واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض قوما ً يخلف بعضهم بعضا قالت الملائكة أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء المحرمة قال الله لهم إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق الخليقة مالا تعلمون أنتم 0
بعض الدروس من الآية:
1)أن الله جل وعلا خلق هؤلاء البشر يخلف بعضهم بعضا جيلا بعد جيل ليعبدوه وحده لا شريك له وأن يقيموا دينه وأن يتجنبوا الفساد وسفك الدماء فمن أفسد في الأرض بالشرك والمعاصي وكان سفاكًا للدماء المحرمة فإنه ترك ما خلق من أجله وكان مجرمًا بقدر فعله فلا يصلح للاستخلاف في الأرض بشهادة الملائكة فليتق الله العبد وليكن كمن استخلف في الأرض لعمارتها بطاعة الله عز وجل وترك معصيته لأنها هي الخلافة التي أمر الله بها وشرعها وأثاب أصحابها 0
2)أن الملائكة تسبح الله عز وجل وتقدس له سبحانه وتقوم في طاعته فهم خلق كرام قائمون بأمر الله عز وجل كارهون لمعصيته محبون لطاعته مقدرون له حق قدره فحري بالعبد أن يكون قائما بأمر الله تاركا معصيته خائفا منه راجيا له 0
3)أن الله يعلم ما لا يعلمه الخلق وله الحكمة في أفعاله جل وعلا وقد جعل خليفة من بني آدم فأخرج منهم الرسل والأنبياء والصالحين والعباد والمجاهدين والصديقين والأولياء والأبرار والعلماء والخاشعين المتبعين لرسل الله ممن قاموا بعمارة الأرض وإن الملائكة قد رأت ذلك منهم فإذا صعدت الملائكة فكما في الحديث: (( فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ