الصفحة 406 من 2724

فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180)

التفسير:

يا محمد، إنك لشدة حرصك على الناس فتحزن إذا بادر الكفار إلى المخالفة، فلا تحزن فإنهم إنما يضرون أنفسهم ولا يضرون الله شيئًا، فهو الغني عما سواه، ولحكمة الله تعالى في الكفار أنّه يريد أن لا يجعل لهم نصيبًا يوم القيامة من الخير، بل لهم عذابٌ عظيم.

إنّ الذين استبدلوا الكفر بالإيمان من المنافقين لن يضروا الله شيئًا؛ لكمال غناه، وإنّما يضرون أنفسهم ولهم عذاب موجع يوم القيامة.

ولا يحسب الكفار أن الله جل وعلا إذا أمهلهم ولم يعاجلهم بالعقوبة على كفرهم أن ذلك خير لهم، بل ذلك الإمهال ليزدادوا إثمًا وذنوبًا ومعاصي وسيئات ولهم عذابٌ مهين في نار جهنم.

ما كان الله ليترك المؤمنين، بل لا بد من عقد شيء من المحنة والابتلاء، يظهر فيه ولي الله ويفضح به عدوه، فيتميز المؤمن الصابر من المنافق الفاجر (في أحد) ، وأنتم أيها المؤمنون لا تعلمون غيب الله في خلقه حتى يميز لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك، مثل ما حصل من المنافقين من نكولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّ الله جل وعلا يجتبي من رسله من يشاء، فيطلعهم على بعض الغيب، وأنتم إنما يجب عليكم الإيمان بالله ورسله، وإتباع فيما شرع لكم لا فيما أخفاه عليكم من الغيب، فهذا عليكم الإيمان به والتسليم، فإنّكم إذا آمنتم واتقيتم فلكم أجرٌ عظيم عند الله - عز وجل - الذي لا يُضيع أجر من أحسن عملًا، ولا يحسب البخيل أنّ جمعه المال ينفعه، بل هو مضرةٌ عليه في دينه وربّما في دنياه، وأنّ مآله إلى أنّه يُطوّق به يوم القيامة، كلّما فرّ منه تبعه.

ولله الأمور كلها، فإنّها راجعةٌ إليه، وهو خبيرٌ بما يعمل العبد وسيجازيه على عمله، فقدموا من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم.

بعض الدروس من الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت