فهرس الكتاب
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)
التفسير:
يأيها اليهود والنصارى آمنوا بما نزلنا على محمد - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق ما بأيديكم من التوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزلة على عيسى وفيها البشارة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فان لم تؤمنوا بما نبئكم بطمس وجوهكم فيردها على أدبارها في الضلال وإلى العمى عن الحق أو نلعنهم بطردهم من رحمتنا كما طردنا الذين اعتدوا في السبت منكم وكان أمر الله حاصلًا فلا يخالف ولا يمانع ـــ إن الله لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به بلا توبة ولا يدخله الجنة لأنها محرمة عليه ـــ وأما من جاء بذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أدخله الجنة , ومن يشرك بالله فقد جاء بأعظم ذنب وأكبر إثم فكان مصيره نار جنهم خالدًا مخلدًا فيها لا يخرج منها أبدًا.
بعض الدروس من الآيات:
1)إن أعظم الذنوب الشرك بالله عز وجل وهو الذي لا يغفره الله فمن قامت عليه الحجة ومات على الشرك بلا توبة بالله عز وجل (الشرك الأكبر) فان الله لا يغفر له ويكون مصيره نار جهنم (وما بخارجين من النار) وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس: (( الظلم ثلاثة فظلم لا يغفره الله و ظلم يغفره و ظلم لا يتركه فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك قال الله: {إن الشرك لظلم عظيم} و أما الظلم الذي يغفره فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم و بين ربهم و أما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم بعضا حتى يدبر لبعضهم من بعض ) )رواه البزار / حسن , فيا أخي المسلم احذر من الشرك الأكبر وفقنا الله وإياك.
2)أن بقية الذنوب غير الشرك إذا مات العبد عليها بلا توبة فصاحبها تحت مشيئة الله عز