فهرس الكتاب
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63)
التفسير:
الم تعجب يا محمد ـ ممن يدعون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل على الرسل من الكتب من قبلك وهم مع ذلك يريدون أن يتحاكموا في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهؤلاء المنافقون قد أمروا أن يكفروا بالطاغوت وأن يؤمنوا بالله ورسله ولكن زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فاتبعوه في الكفر والنفاق والضلال الذي لا أصل فيه ـــ وإذا قيل لهؤلاء المنافقين تعالوا وتحاكموا إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - رأيتهم يعرضون عنك استكبارًا وخبثًا وبغضًا لحكم الله ورسوله ــــ فكيف بهم إذا طرقتهم المصائب بسبب ذنوبهم ثم جاءوك محتاجين إليك معتذرين أننا ما أردنا بذهابنا في التحاكم إلى غيرك إلا المداراة والمصانعة وحسن القصد والمصلحة والظروف لا اعتقادًا مناصحة التحاكم إلى غيرك ـــ أولئك الكذابون فيما قالوه لك يعلم الله ما في قلوبهم وسيجزيهم عليه فإنه لا تخفى عليه خافية فلا تعنفهم على ما في قلوبهم وأنههم عما في قلوبهم من النفاق وإسرار الشر وانصحهم فيما بينك وبينهم بكلام بليغ مؤثر رادع لهم.
بعض الدروس من الآيات:
1)إن المنافقين في كل زمان يطالبون بتحكيم غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهم يرغبون ويطالبون بتحكيم القوانين البشرية والعادات العرفية والأنظمة الغربية (كالقانون الفرنسي والانجليزي وغيرها) فعليهم أن يتقوا الله وأن يتوبوا إلى الله من هذا العمل.
2)كل تحكيم لغير شريعة الله فهو (تحكيم للطاغوت) فاحذر أخي المسلم أن ترفض تحكيم