الصفحة 542 من 2724

لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149)

التفسير:

لا يجب الله أن يدعو أحدٌ على أحد , أو يتكلم بما في غيره من السوء إلا من ظلم فقد رُخص له أن يدعو على من ظلمه وأن يذكر الظالم بما فيه بيانًا لمظلمته لينصر في ذلك , والله جلا وعلا سميع لأقوال خلقه عليم بأعمالهم وسوف يحاسب كلًا على عمله ـــ إن تظهروا أيها الناس خيرًا أو أخفيتموه أو عفوتم عمن أساء إليكم فان ذلك مما يقربكم عند الله منزلة ويجزل ثوابكم لديه لأنه جل وعلا يعفو عن عباده مع أنه قادرٌ على عقابهم.

بعض الدروس من الآيات:

1)أخي المسلم كن عفيفًا عن قول السوء وكلمات السوء وأفعال السوء من السب والنميمة وفحش القول وغير ذلك , واعلم أن أصحاب السباب هم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عياض بن حمار (( الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ وَيَتَكَاذَبَان ) )رواه أحمد (صحيح) وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة (( الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ ) )رواه مسلم.

2)أخي المسلم إن سباب المسلم يفسق به كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود (( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ ) )رواه الطبراني في الكبير (حسن) وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمرو (( ساب المؤمن كالمشرف على الهلكة ) )رواه البزار (حسن) .

3)أخي المسلم أعط كل ذي حق حقه واعلم أنك إن كنت مستطيعًا أداء الحق ولكنك تماطل فإنه يحل عرضك بأن يتكلم فيك صاحب الحق بما ظلمته به وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشريد بن سويد: (( لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ ) )رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (حسن) ـ فاحذر أخي هذا الظلم واتق الله في أداء الحقوق وقد سمي النبي - صلى الله عليه وسلم - المطل من الغنى ظلمًا كما في حديث أبي هريرة (( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت