إذا حضر أحدكم الموت وهو مسافر فليشهد على وصيتة رجلين مسلمين عدلين فان لم يجد مسلمين فليشهد رجلين من غير المسلمين فان وقع نزاع بالشك في الشاهدين غير المسلمين فان كذبهما الأولياء فيقامان بعد صلاة العصر ويحلفان لا نأخذ بدل صدقنا في الشهادة شيئًا من المال ومتاع الدنيا حتى لو كان من قرابتنا ولا نكتم شهادة الله فان فعلنا فقد أثمنا وكنا ظالمين. ـــ فان تبين أن الشاهدين من غير المسلمين كذبا وأثما فيقوم رجلان من أولياء الميت ويحلفان بالله أن قولنا أنهما خانا وكذبا أحق وأثبت من شهادتهما وما اعتدينا فيما قلنا فيهما من الخيانة والكذب , فان كنا كذبنا عليهما فنحن من الظالمين. ـــ وقد شرع هذا الحكم بهذه الصفة لأنه أقرب لأداء الشهادة على وجهها الصحيح ويكون الإتيان بها على وجهها هو تعظيم الحلف بالله ومراعاة جانبه والخوف من الفضيحة بين الناس إذا ردت شهادتهما , واتقوا الله في جميع أموركم وأسمعوا له وأطيعوه والله لا يهدي القوم الخارجين عن طاعته سبحانه.
بعض الدروس من الآيات:
1)أخي المسلم: قد كان أهل الجاهلية يشرعون لأنفسهم أمورا فيها من الأموال وفيها من غير الأموال وإن كل ما عمله البشر من الأنظمة والقوانين التي يسمونها تشريعات ويخالفون بها ما شرعه الله عز وجل فهي (من أمور الجاهلية) فيجب على المسلمين الحذر من أمور الجاهلية لأن الأصل فيها أنها مذمومة كما قال - صلى الله عليه وسلم - (وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) (صحيح) .
2)إذا كان الجاهليون يجعلون أموالهم (كالبحيرة والسائبة ونحوها) لآلهتهم فأنا وأنت يا أخي لا نجعل أمالنا في المعاصي والذنوب لأن ذلك إضاعة للمال وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) (رواه الشيخان) ، فلننتبه لأموالنا أين نضعها وسوف نسأل عنها كما قال - صلى الله عليه وسلم: (و عن ماله من أين اكتسبه؟ و فيم أنفقه؟) رواه الترمذي (صحيح) .