الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ (6)
التفسير:
يقول الله تعالى مادحًا نفسه ومعلمًا مذكرًا عباده أن يحمدوه: الحمد لله الذي له أكمل المحامد وأعظم المدح والثناء فهو الذي خلق السموات وما فيها خلقًا محكمًا بلا عمد وزينها بالكواكب النيرات وخلق الأرض قرارًا لعباده وجعل ظلمات الليل ونور النهار لمنافع عباده ومع هذا كله كفر به بعض عباده وجعلوا له شريكًا في عبادته واتخذوا له صاحبة وولدًا مع أنه سبحانه هو المستحق للعبادة وحده دون سواه المنزه عن الشريك والصاحبة والولد فلا إله إلا الله ولا رب سواه ـــ هو الله وحده الذي خلق أباكم آدم وهو أصلكم من طين ثم جعل لكم أعمارًا من خلق أحدكم إلى موته وجعل أجلًا معلومًا من الموت إلى البعث وقيام القيامة ثم أنتم تشكون في قيام الساعة والبعث والحساب مع قيام الحجج عليها ـــ وهو الله المدعو في السموات والأرض الذي يعبده ويوحده ويرغب إليه ويخافه من في السموات والأرض إلا من كفر من الجن والإنس وهو يعلم ما تسرون وتضمرون في قلوبكم ونفوسكم وما تعلنون من الأقوال والأعمال لا يخفى عليه شيء في السموات والأرض ويعلم جميع ما تكسبون من الأعمال من خير أو شر فيجازيكم عليها يوم القيامة ـــ وما تأتي هؤلاء الكفار من معجزة وحجة على وحدانية الله وصدق رسله إلا كانوا غير مبالين بها فلا يتفكرون فيها بل هم معرضون عنها ـــ فقد كذب هؤلاء الكفار بالقرآن لما جاءهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستهزءوا به فسوف يجدون مغبة تكذيبهم ووبال استهزائهم إذا نزل بهم العذاب على ذلك ـــ ألم يعلم هؤلاء الكفار القرون الكثيرة التي سبقتهم فقد مكنا تلك الأمم الماضية من الأموال والأولاد