وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13)
التفسير:
ولو نزلنا عليك ـ أيها النبي ـ القرآن في ورق مكتوب فلمسوه بأيديهم ورأوا نزوله وعاينوه لما آمن بك هؤلاء المشركون لعنادهم وكبرهم، ولقال الكفار ما هذا إلا سحر واضح جلي ـــ وقال الكفار لماذا لم ينزل على محمد ملك فيكون نذيرًا معه ويشهد بأن محمدًا رسول الله، ولو أنزلنا ملكًا فلم يؤمنوا لجاءهم العذاب من الله عز وجل بلا إمهال ولا تأخر ـــ ولو جعلنا الرسول إلى البشر ملكًا لجعلناه على هيئة الرجل ليمكنهم مخاطبته والانتفاع بالأخذ عنه وعندها يلتبس عليهم الأمر هل هو رجل بشرى أو ملك في هيئة رجل ـــ ولقد استهزئ برسل من قبلك ـ أيها النبي ـ كما استهزئ بك فاصبر فإنا ناصروك ولك العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة وقد حاق بالذين سخروا بالرسل عاقبة استهزائهم وسخريتهم بأن أهلكناهم وأنزلنا بهم العذاب جزاء فعلهم ـــ قل سيروا أيها الساخرون بالرسل في الأرض وانظروا ما أحل الله بالقرون الماضية الذين كذبوا رسل الله وسخروا منهم وعاندوهم من العذاب والنكال والهلاك وكيف نجى الله رسله وعباده المؤمنين ـــ قل ـ أيها النبي ـ للكفار لمن ملك ما في السموات والأرض؟ قل إن ملك ذلك لله وأنه قد كتب على نفسه الرحمة وليجمعنكم الله إلى يوم القيامة للحساب والجزاء لا شك في ذلك، والكفار هم الذين خسروا أنفسهم يوم القيامة فهم لا يؤمنون بالله ولا بالحساب والجزاء ولا يصدقون بذلك، ولله ملك ما سكن في الليل والنهار من كل دابة في السموات والأرض فالجميع عباده وتحت قهره وهو السميع لأقوال عباده العليم بأفعالهم.