[لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالَ المَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ] {الأعراف: 59 ـــ 64}
التفسير:
لقد أرسلنا نوحًا وهو أول رسول إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السلام فقال لقومه: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له إني أخاف عليكم عذاب يوم القيامة إذا لقيتم الله وأنتم مشركون به، قال السادة والكبراء من قومه: إنا لنراك في ميل وانحراف عن الصواب في دعوتك إيانا إلى ترك عبادة آلهتنا التي وجدنا عليها آبائنا، قال نوح لقومه: يا قوم إني لست ضالًا عن الصواب بل إني على هدى وقد أرسلني الله إليكم لأدعوكم إلى عبادته وحده لا شريك له، أبلغكم رسالات ربي داعيًا إياكم إلى توحيده ناصحًا لكم بما ينفعكم، وأعلم من العلم الذي علمني الله عز وجل واختصني به ما لا تعلمون، ولا تعجبوا أن يوحي الله إلى رجل منكم رحمة بكم ولطفًا وإحسانًا إليكم ليخوفكم عذاب الله ونقمته ولتتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه فإن فعلتم ذلك رحمكم الله برحمته الواسعة، فكذبوا نوحًا وجحدوا رسالته فأنجيناه والذين آمنوا معه في السفينة وأغرقنا الذين جحدوا بآياتنا بالطوفان إنهم كانوا قومًا عميًا عن الحق لا يبصرون ولا يهتدون له.
بعض الدروس من الآيات:
1)أن الرسل عليهم السلام قد بلغوا ما أرسلوا به ونصحوا لأممهم وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه يوم عرفة:"أيها الناس إنكم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكسها عليهم ويقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد"رواه مسلم. اللهم إنا نشهد أن رسولك محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ الرسالة وأدى