الصفحة 821 من 2724

قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)

التفسير:

يُذكّر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيقول له: واذكر - أيها الرسول - حينما تآمر عليك الكفار من قريش وتشاوروا ليحبسوك أو يقتلوك أو يخرجوك من مكة، ويكيدون بمكرهم لك ويمكر الله بهم بكيده المتين حتى خلّصك منهم، فهو الغالب لمن حاربه القاهر لخلقه. وإذا تتلى على الكفار آياتنا (القرآن) قالوا قد سمعنا يا محمد ما قرأته، لو نشاء لقلنا مثل الذي قرأته علينا، ما هذا إلا خرافات السابقين تُملى عليك وأنت تقرأها علينا. وإذ قال المشركون داعين: يا الله إن كان هذا القرآن الذي جاء به محمد هو الحق المنزل من عندك فأنزل علينا حجارة من السماء فأهلكنا بها، أو أهلكنا بعذاب مؤلم آخر! وإنما قالوا ذلك سخرية واستبعادًا، وما كان الله ليهلكهم بعذابه وأنت يا رسولنا فيهم، وما كان الله مهلكهم وهم يستغفرون (عند طوافهم بالبيت ويقولون غفرانك غفرانك) وأي شيء يمنع الله من تعذيبهم وهم يصرفون المؤمنين ويمنعونهم من دخول المسجد الحرام للطواف والصلاة وغيرها من العبادات، وما كانوا أهل المسجد الحرام ولا أولى به وهم مشركون بالله مكذبون لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فما أولياء المسجد الحرام وأهله والأحق به إلا المتقون لله القائمون بأمره المنتهون عن نهيه المتبعون لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّ أكثرهم لا يعلمون من الذي أحق بالمسجد الحرام لجهلهم وكفرهم، وما كان صلاة المشركين عند بيت الله (الكعبة) إلا صفيرًا وتصفيقًا، فهي جهل وضلال، فذوقوا أيها المشركون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت