وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12)
التفسير:
وإن أحد من المشركين طلب منك الأمان فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن منك وتعلمه شيئًا من أمر الدين ثم يبقى آمنًا حتى يرجع إلى داره ومأمنه، ذلك بأن المشركين قوم لا يعلمون أن دين الإسلام هو خير لهم ولذا شرعنا الأمان ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده ـــ لا يكون للمشركين أمان عند الله وعند رسوله ويُتركون فيما هم فيه وهم مشركون بالله كافرون به وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا الذين عاهدتم يوم الحديبية عند المسجد الحرام فمهما تمسكوا بما عاهدتموهم عليه من الهدنة فأوفوا لهم بذلك العهد، إن الله يحب المتقين الموفين بعهدهم إذا عاهدوا ـــ كيف يعاهدون المشركون وهم لا يستحقون عهدًا لشركهم بالله تعالى ولأنهم لو كان لهم الغلبة عليكم فإنهم لا يبقون ولا يذرون ولا يراقبون فيكم قرابة ولا عهدًا ولا حلفًا ولا ربًا ولا غيره، يرضونكم بالكلام وترفض قلوبهم لأنها مملوءة غيظًا وكرهًا وعداوةً لكم، وأكثرهم خارجون عن طاعة الله تعالى ـــ اعتاضوا عن اتباع القرآن بما التهوا به من أعراض الدنيا الفانية فمنعوا الناس من اتباع دين الإسلام، إنهم بئس العمل عملهم ـــ لا يراعون ولا يعتبرون لمؤمن قرابة أو عهدًا أو حلفًا أو غير ذلك وأولئك هم المتجاوزون الحق إلى كل باطل ونقض وضلال ـــ فإن تابوا من الشرك بالدخول في الإسلام وأقاموا الصلاة المفروضة وأدوا الزكاة الواجبة فهم إخوانكم في الإسلام، ونوضح الآيات لقوم يعلمون فقهها ويتعظون بما فيها ـــ وإن نقض المشركون عهودهم التي عاهدتموهم عليها بعد توثيقها