فهرس الكتاب
بنوح عليه السلام وعاد الذين أهلكوا بالريح العقيم لما كذبوا هودًا، وثمود الذين عذبهم الله بأخذهم بالصيحة لما كذبوا صالحًا , وقوم إبراهيم وقد نصره الله عليهم وأهلك ملكهم وأصحاب مدين فقد أهلكهم الله بالرجفة وعذاب يوم الظلة وقرى قوم لوط الذين أهلكهم الله عن آخرهم وقُلبت عليهم قراهم ورجموا بحجارة من سجيل منضود، جاءت هؤلاء الأقوام رسلهم بالأدلة الواضحة القاطعة على استحقاق الله العبادة وحده دون سواه فظلموا بأن كذبوا رسل الله فأهلكهم الله بعذابه ولم يعذبهم ظلمًا فإن الله لا يظلم أحدًا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ـــ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم يوالي بعضًا فيتناصرون ويتعاضدون ويتحابون ويأمرون بكل معروف مما شرعه الله في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وينهون عن كل منكر ويقيمون الصلاة بأركانها وواجباتها وشروطها على طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويعطون الزكاة الواجبة على الوجه المشروع، ويطيعون الله ورسوله بفعل الأوامر وترك النواهي، فالقائمون بهذه الصفات سيرحمهم الله ويوفقهم ويثيبهم أحسن الثواب إن الله عزيز قد أعز من أطاعه، حكيم في صنعه وشرعه وجزاءه ـــ وعد الله المؤمنين والمؤمنات أن يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها في النعيم المقيم ومساكن حسنة البناء طيبة القرار جميلة غاية الجمال في جنات الإقامة الدائمة والخلود الأبدي، ورضوان من الله أكبر وأجّل وأعظم مما هم فيه من النعيم، ذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز أعظم منه ـــ يأيها النبي جاهد الكفار وأهل النفاق بكل أسلوب من أساليب الجهاد وكن غليظا عليهم شديدًا في قولك وفعلك بلا هوادة، ومرجعهم الذين يأوون إليه نار جهنم وبئس المصير والمرجع لهم ـــ يحلف المنافقون لك ـ أيها الرسول ـ أنهم ما قالوا: (السب والاستهزاء) ولقد تكلموا بكلمة الكفر من الاستهزاء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ودينه وكفروا بعد إسلامهم وقصدوا عازمين على ما لم يتمكنوا من الوصول إليه وهو الفتك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عائد من تبوك في العقبة وما للرسول عندهم من ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سعادته وهذا يوجب عليهم شكر الله والاعتراف له بالفضل والمنة، فإن يتوبوا من النفاق إلى الله يكن ذلك خيرًا لهم في الدنيا والآخرة، وإن لم يتوبوا بل استمروا على طريقتهم يعذبهم الله عذابًا أليما في الدنيا بالقتل والهم والغم وفي الآخرة بدخول نار جهنم والخلود فيها وليس لهم في الأرض أحد يسعدهم ولا ينجدهم ولا يحفظهم ولا ينفعهم , ولا نصير يدفع عنهم عذاب الله ونقمته.