الصفحة 91 من 2724

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90)

التفسير:

بئسما اعتاض اليهود الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وعدولهم إلى الكفر به حسدًا وبغيًا وكراهية أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده وهو أعظم الحسد فاستوجبوا غضب الله عليهم بما ضيعوا من التوراة وغضبه عليهم بكفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولما كان ذلك منهم حسدًا وتكبرًا فلهم عذاب مهين وصغار في الدنيا والآخرة فجازى المتكبر بالإهانة معاملة له بنقيض فعله وقصده.

بعض الدروس من الآية:

1)أن البغي من أعظم الذنوب وأن الله يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا وكذلك القطيعة مع ما يدخره له من العقاب كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي بكرة (مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ) رواه أحمد وأبر داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وهو حديث صحيح.

2)من العقوبة أن يجازى المذنب بنقيض قصده فالمتكبر يحشر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبدالله بن عمرو (يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمْ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ) رواه أحمد والترمذي وهو حديث حسن لأنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فالحذر من البغي والكبر كل الحذر يا أخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت