خالدين فيها خلودًا أبديًا لا ينقطع ولا يتحول، ذلك هو الفوز بالسلامة من المرهوب والظفر بكل مطلوب فلا فوز أعظم منه ـــ وفي أحياء العرب ممن حول المدينة منافقون وفي أهل المدينة أيضًا منافقون قد مرنوا على النفاق واستمرؤوه لا تعلمهم _ أيها الرسول _ نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين"بالفضيحة في الدنيا وبيان أمرهم وكشف حالهم، وبعذاب نزع أرواحهم وضرب الملائكة لهم عند الموت وعذاب القبر ثم يردون إلى عذاب عظيم يوم القيامة في نار جهنم"ـــ وناس آخرون من المؤمنين تخلفوا عن الخروج معك في غزوة تبوك وهم لا عذر لهم وقد أقروا بذنوبهم واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم ولهم أعمال أخرى صالحة خلطوا هذه بتلك لعل الله أن يتوب عليهم فهم تحت عفو الله وغفرانه، والله غفور لمن استغفره وتاب إليه , رحيم بمن أقبل عليه صادقًا منيبًا.
بعض الدروس من الآيات:
1)إن الأعراب جفاة ولذا أخي المسلم تجنب سكن البادية والتعرب، فالتعرب غير ممدوح كما يلي:
أ إن من الكبائر الرجوع إلى الإعرابية بعد الهجرة كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه: (( الكبائر سبع: الإشراك بالله و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق و قذف المحصنة و الفرار من الزحف و أكل الربا و أكل مال اليتيم و الرجوع إلى الأعرابية بعد الهجرة ) )رواه الطبراني في الأوسط (صحيح) .
ب إن من سكن البادية جفا، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي الله عنه: (( مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ ) )رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد (صحيح) .
ت إن الله لم يبعث رسولًا من أهل البوادي كما قال تعالى: (( وما أرسلناك من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى ) )
ث تأمل هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالُوا لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ ) ) (( وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ ) )رواه مسلم.