غيره الزموا مكانكم أنتم وشركاؤكم الذين أشركتموهم في عبادة الله في الدنيا، ففرّقنا وفصّلنا بين المشركين ومعبوداتهم، وقال المعبودون للمشركين متبرئين منهم: {مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} بأنّا ما كنّا نشعر بعبادتكم ولا نعلم بها وإنما كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم، والله شهيد بيننا أنا ما دعوناكم إلى عبادتنا ولا رضيناها منكم وكنا غافلين عنها.
في يوم القيامة وموقف الحساب تُختبر كل نفس، وتعلم ما سلف من عملها وترى جزاءها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وعادوا جميعًا إلى الله الحَكم العدل وذهب واضمحل عن الكفار ما كانوا يعبدون من دون الله افتراءً عليه؛ فلم ينفعوهم بشيء ولم يمنعوا عنهم العذاب.
قل أيها الرسول لهؤلاء الكفار: من الذي يرزقكم من السماء بإنزال المطر؟ ومن الذي يرزقكم من الأرض بإخراج الحبوب والثمار والفواكه وغيرها؟ ومن الذي وهبكم السمع والأبصار ولو شاء لذهب بها وسلبكم إياها؟ ومن الذي يخرج الحي من الميت والميت من الحي بقدرته العظيمة؟ ومن الذي يدبر أمر كل شيء وبيده ملكوت كل شيء؟ فسيقولون الله، فقل لهم: أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره؟ وعليكم أن تعبدوه وحده لا شريك له! فهذا الذي اعترفتم به بأنه الفاعل لذلك كله، هو ربكم وإلهكم الذي يستحق أن يُعبد وحده دون سواه فكيف ينصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره؟ وعن الحق إلى الباطل وعن الهدى إلى الضلال؟ كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم مع أنهم يعترفون بأن الله هو الخالق المتصرف في الملك وحده حقت كلمة الله وحكمه العدل على الذين خرجوا عن طاعة الله أنهم لا يُصدَّقون بوحدانية الله في العبادة، ولا يؤمنون بدينه، بل إنهم أشقياء من ساكني النار.