فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 6606

وجوه الأول أن الإنعام يوجب علو حال المنعم ودناءة حال المنعم عليه بالنسبة إلى المنعم فإذا حصل التواضع بالنسبة إلى حضرة الله فذاك خير من حصول هذه الحالة بالنسبة إلى بعض الخلق الثاني أن الله تعالى إذا أنعم عليك بنعمة طلب عندها منك عملا تتوصل به إلى استحقاق نعم الآخرة فكأنه تعالى يأمرك بان تكتسب لنفسك سعادة الأبد وأما غير الله فإنه إذا أنعم عليك بنعمة أمرك بالاشتغال بخدمته والانصراف إلى تحصيل مقصوده ولا شك أن الحالة الأولى أفضل الثالث أن المنعم عليه يصير كالعبد للمنعم وعبودية الله أولى من عبودية غير الله الرابع أن السلطان إذا أنعم عليك فهو غير عالم بتفاصيل أحوالك فقد ينعم عليك حال ما تكون غنيا عن إنعامه وقد يقطع عنك إنعامه حال ما تكون محتاجا إلى إنعامه وأيضا فهو غير قادر على الإنعام عليك في كل الأوقات وبجميع المرادات أما الحق تعالى فإنه عالم بجميع المعلومات قادر على كل الممكنات فإذا ظهرت بك حاجة عرفها وإن طلبت منه شيئا قدر على تحصيله فكان ذلك أفضل الخامس الإنعام يوجب المنة وقبول المنة من الحق أفضل من قبولها من الخلق فثبت بما ذكرنا أن الرحمن الرحيم هو الله تعالى وبتقدير أن يحصل رحمن آخر فرحمة الله تعالى أكمل وأفضل وأعلى وأجل والله أعلم

الباب الحادي عشر

في بعض النكت المستخرجة من قولنا بسم الله الرحمن الرحيم النكتة الأولى مرض موسى عليه السلام واشتد وجع بطنه فشكا إلى الله تعالى فدله على عشب في المفازة فأكل منه فعوفي بإذن الله تعالى ثم عاوده ذلك المرض في وقت آخر فأكل ذلك العشب فازداد مرضه فقال يا رب أكلته أولا فانتفعت به وأكلته ثانيا فازداد مرضي فقال لأنك في المرة الأولى ذهبت مني إلى الكلأ فحصل فيه الشفاء وفي المرة الثانية ذهبت منك إلى الكلأ فازداد المرض أما علمت أن الدنيا كلها سم قاتل وترياقها اسمي الثانية باتت رابعة ليلة في التهجد والصلاة فلما انفجر الصبح نامت فدخل السارق دارها وأخذ ثيابها وقصد الباب فلم يهتد إلى الباب فوضعها فوجد الباب ففعل ذلك ثلاث مرات فنودي من زاوية البيت ضع القماش واخرج فإن نام الحبيب فالسلطان يقظان الثالثة كان بعض العارفين يرعى غنما وحضر في قطيع غنمة الذئاب وهي لا تضر أغنامه فمر عليه رجل وناداه متى اصطلح الذئب والغنم فقال الراعي من حين اصطلح الراعي مع الله تعالى الرابعة قوله بسم الله معناه أبدأ باسم الله فأسقط منه قوله أبدأ تخفيفا فإذا قلت بسم الله فكأنك قلت أبدأ باسم الله والمقصود منه التنبيه على أن العبد من أول ما شرع في العمل كان مدار أمره على التسهيل والتخفيف والمسامحة فكأنه تعالى في أول كلمة ذكرها لك جعلها دليلا على الصفح والإحسان الخامسة روي أن فرعون قبل أن يدعي الإلهية بنى قصرا وأمر أن يكتب بسم الله على بابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت