فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 6606

المسألة الثانية الضلال في قوله أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فيه وجهان أحدهما أنه بمعنى النسيان قال تعالى وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ أي ذهب عنهم الثاني أن يكون ذلك من ضل في الطريق إذا لم يهتد له والوجهان متقاربان وقال أبو عمرو أصل الضلال في اللغة الغيبوبة

المسألة الثالثة قرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي فَتُذَكّرَ بالتشديد والنصب وقرأ حمزة بالتشديد والرفع وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف والنصب وهما لغتان ذكر وأذكر نحو نزل وأنزل والتشديد أكثر استعمالًا قال تعالى فَذَكّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ ( الغاشية 21 ) ومن قرأ بالتخفيف فقد جعل الفعل متعديًا بهمزة الأفعال وعامة المفسرين على أن هذا التذكير والإذكار من النسيان إلا ما يروى عن سفيان بن عيينة أنه قال في قوله فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الاْخْرَى أن تجعلها ذكرًا يعني أن مجموع شهادة المرأتين مثل شهادة الرجل الواحد وهذا الوجه منقول عن أبي عمرو بن العلاء قال إذا شهدت المرأة ثم جاءت الأخرى فشهدت معها أذكرتها لأنهما يقومان مقام رجل واحد وهذا الوجه باطل باتفاق عامة المفسرين ويدل على ضعفه وجهان الأول أن النساء لو بلغن ما بلغن ولم يكن معهن رجل لم تجز شهادتهن فإذا كان كذلك فالمرأة الثانية ما ذكرت الأولى

الوجه الثاني أن قوله فَتُذَكّرَ مقابل لما قبله من قوله أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فلما كان الضلال مفسر بالنسيان كان الإذكار مفسرًا بما يقابل النسيان

ثم قال تعالى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وفيه مسائل

المسألة الأولى في هذه الآية وجوه الأول وهو الأصح أنه نهى الشاهد عن الامتناع عن أداء الشهادة عند احتياج صاحب الحق إليها والثاني أن المراد تحمل الشهادة على الإطلاق وهو قول قتادة واختيار القفال قال كما أمر الكاتب أن لا يأبى الكتابة كذلك أمر الشاهد أن لا يأبى عن تحمل الشهادة لأن كل واحد منهما يتعلق بالآخر وفي عدمهما ضياع الحقوق الثالث أن المراد تحمل الشهادة إذا لم يوجد غيره الرابع وهو قول الزجاج أن المراد بمجموع الأمرين التحمل أولًا والأداء ثانيًا واحتج القائلون بالقول الأول من وجوه الأول أن قوله وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ يقتضي تقديم كونهم شهداء وذلك لا يصح إلا عند أداء الشهادة فأما وقت التحمل فإنه لم يتقدم ذلك الوقت كونهم شهداء

فإن قيل يشكل هذا بقوله وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ وكذلك سماه كاتبًا قبل أن يكتب

قلنا الدليل الذي ذكرناه صار متروكًا بالضرورة في هذه الآية فلا يجوز أن نتركه لعلة ضرورة في تلك الآية والثاني أن ظاهر قوله وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ النهي عن الامتناع والأمر بالفعل وذلك للوجوب في حق الكل ومعلوم أن التحمل غير واجب على الكل فلم يجز حمله عليه وأما الأداء بعد التحمل فإنه واجب على الكل ومتأكد بقوله تعالى وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَة َ فكان هذا أولى الثالث أن الأمر بالإشهاد يفيد أمر الشاهد بالتحمل من بعض الوجوه فصار الأمرر بتحمل الشهادة داخلًا في قوله وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ فكان صرف قوله وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ إلى الأمر بالأداء حملًا له على فائدة جديدة فكان ذلك أولى فقد ظهر بما ذكرنا دلالة الآية على أنه يجب على الشاهد أن لا يمتنع من إقامة الشهادة إذا دعي إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت