فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 6606

واعلم أن الشاهد إما أن يكون متعينًا وإما أن يكون فيهم كثرة فإن كان متعينًا وجب عليه أداء الشهادة وإن كان فيهم كثرة صار ذلك فرضًا على الكفاية

المسألة الثانية قد شرحنا دلالة هذه الآية على أن العبد لا يجوز أن يكون شاهدًا فلا نعيده الثالثة قال الشافعي رضي الله عنه يجوز القضاء بالشاهد واليمين وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجوز واحتج أبو حنيفة بهذه الآية فقال إن الله تعالى أوجب عند عدم شهادة رجلين شهادة الرجل والمرأتين على التعيين فلو جوزنا الاكتفاء بالشاهد واليمين لبطل ذلك التعيين وحجة الشافعي رضي الله عنه أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قضى بالشاهد واليمين وتمام الكلام فيه مذكور في خلافيات الفقه

واعلم أنه تعالى لما أمر عند المداينة بالكتبة أولًا ثم بالإشهاد ثانيًا أعاد ذلك مرة أخرى على سبيل التأكيد فأمر بالكتبة فقال وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وفيه مسائل

المسألة الأولى السآمة الملال والضجر يقال سئمت الشيء سأمًا وسآمة والمقصود من الآية البعث على الكتابة قل المال أو كثر فإن القليل من المال في هذا الاحتياط كالكثير فإن النزاع الحاصل بسبب القليل من المال ربما أدى إلى فساد عظيم ولجاج شديد فأمر تعالى في الكثير والقليل بالكتابة فقال وَلاَ يَأْبَ أي ولا تملوا فتتركوا ثم تندموا

فإن قيل فهل تدخل الحبة والقيراط في هذا الأمر

قلنا لا لأن هذا محمول على العادة ليس في العادة أن يكتبوا التافه

المسألة الثانية ءانٍ في محل النصب لوجهين إن شئت جعلته مع الفعل مصدرًا فتقديره ولا تسأموا كتابته وإن شئت بنزع الخافض تقديره ولا تسأموا من أن تكتبوه إلى أجله

المسألة الثالثة الضمير في قوله أَن تَكْتُبُوهُ لا بد وأن يعود إلى المذكورر سابقًا وهو هاهنا إما الدين وإما الحق

المسألة الرابعة قرىء وَلاَ بالياء فيهما

ثم قال تعالى ذالِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَة ِ وَأَدْنَى أَن لا تَرْتَابُواْ اعلم أن الله تعالى بيّن أن الكتبة مشتملة على هذه الفوائد الثلاث

الفائدة الأولى قوله ذالِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وفي قوله ذالِكُمْ وجهان الأول أنه إشارة إلى قوله أَن تَكْتُبُوهُ لأنه في معنى المصدر أي ذلك الكتب أقسط والثاني قال القفال رحمه الله ذلاكم الذي أمرتكم به من الكتب والإشهاد لأهل الرضا ومعنى أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ أعدل عند الله والقسط اسم والإقساط مصدر يقال أقسط فلان في الحكم يقسط إقساطًا إذا عدل فهو مقسط قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( الممتحنة 8 ) ( الحجرات 9 ) ويقال هو قاسط إذا جار قال تعالى وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ( الجن 15 ) وإنما كان هذا أعدل عند الله لأنه إذا كان مكتوبًا كان إلى اليقين والصدق أقرب وعن الجهل والكذب أبعد فكان أعدل عند الله وهو كقوله تعالى ادْعُوهُمْ لاِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ( الأحزاب 5 ) أي أعدل عند الله وأقرب إلى الحقيقة من أن تنسبوهم إلى غير آبائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت