فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 6606

القرآن كما يحسن في الصلاة فقال

قل سبحان الله والحمد لله إلى آخر هذا الذكر وجه الدليل أن الرجل لما سأله عما يجزئه في الصلاة عند العجز عن قراءة القرآن العربي أمره الرسول عليه السلام بالتسبيح وذلك يبطل قول من يقول أنه يكفيه أن يقول دوستان دربهشت الحجة الثامنة يقال إن أول الإنجيل هو قوله بسم إلاها رحمانا ومرحيانا وهذا هو عين ترجمة بسم الله الرحمن الرحيم فلو كانت ترجمة القرآن نفس القرآن لقالت النصارى إن هذا القرآن إنما أخذته من عين الإنجيل ولما لم يقل أحد هذا علمنا أن ترجمة القرآن لا تكون قرآنا الحجة التاسعة أنا إذا ترجمنا قوله تعالى فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه الكهف 19 كان ترجمته بفرستيديكي أزشمابانقرة بشهربس بنكردكه كدام طعام بهترست يارة ازان بياورد ومعلوم أن هذا الكلام من جنس كلام الناس لفظا ومعنى فوجب أن لا تجوز الصلاة به لقوله عليه الصلاة والسلام

إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإذا لم تنعقد الصلاة بترجمة هذه الآية فكذا بترجمة سائر الآيات لأنه لا قائل بالفرق وأيضا فهذه الحجة جارية في ترجمة قوله تعالى هماز مشاء بنميم القلم 11 إلى قوله عتل بعد ذلك زنيم القلم 12 فإن ترجمتها تكون شتما من جنس كلام الناس في اللفظ والمعنى وكذلك قوله تعالى ادع ( 1 ) لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها البقرة 61 فإن ترجمة هذه الآية تكون من جنس كلام الناس لفظا ومعنى وهذا بخلاف ما إذا قرأنا عين هذه الآيات بهذه الألفاظ لأنها بحسب تركيبها المعجز ونظمها البديع تمتاز عن كلام الناس والعجب من الخصوم أنهم قالوا إنه لو ذكر في آخر التشهد دعاء يكون من جنس كلام الناس فسدت صلاته ثم قالوا تصح الصلاة بترجمة هذه الآيات مع أن ترجمتها عين كلام الناس لفظا ومعنى الحجة العاشرة قوله عليه الصلاة والسلام

أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ولو كانت ترجمة القرآن بحسب كل لغة قرآنا لكان قد أنزل القرآن على أكثر من سبعة أحرف لأن على مذهبهم قد حصل بحسب كل لغة قرآن على حدة وحينئذ لا يصح حصر حروف القرآن في السبعة الحجة الحادية عشرة أن عند أبي حنيفة تصح الصلاة بجميع الآيات ولا شك أنه قد حصل في التوراة آيات كثيرة مطابقة لما في القرآن من الثناء على الله ومن تعظيم أمر الآخرة وتقبيح الدنيا فعلى قول الخصم تكون الصلاة صحيحة بقراءة الإنجيل والتوراة وبقراءة زيد وإنسان ولو أنه دخل الدنيا وعاش مائة سنة ولم يقرأ حرفا من القرآن بل كان مواظبا على قراءة زيد وإنسان فإنه يلقى الله تعالى مطيعا ومعلوم بالضرورة أن هذا الكلام لا يليق بدين المسلمين الحجة الثانية عشرة أنه لا ترجمة للفاتحة ألا نقول الثناء لله رب العالمين ورحمان المحتاجين والقادر على يوم الدين أنت المعبود وأنت المستعان اهدنا إلى طريق أهل العرفان لا إلى طريق أهل الخذلان وإذا ثبت أن ترجمة الفاتحة ليست إلا هذا القدر أو ما يقرب منه فمعلوم أنه لا خطبة إلا وقد حصل فيها هذا القدر فوجب أن يقال الصلاة صحيحة بقراءة جميع الخطب ولما كان باطلا علمنا فساد هذا القول الحجة الثالثة عشرة لو كان هذا جائزا لكان قد أذن رسول الله لسلمان الفارسي في أن يقرأ القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت