فهرس الكتاب
بالفارسية ويصلي بها ولكان قد أذن لصهيب في أن يقرأ بالرومية ولبلال في أن يقرأ بالحبشية ولو كان هذا الأمر مشروعا لاشتهر جوازه في الخلق فإنه يعظم في أسماع أرباب اللغات بهذا الطريق لأن ذلك يزيل عنهم إتعاب النفس في تعلم اللغة العربية ويحصل لكل قوم فخر عظيم في أن يحصل لهم قرآن بلغتهم الخاصة ومعلوم أن تجويزه يفضي إلى اندراس القرآن بالكلية وذلك لا يقوله مسلم الحجة الرابعة عشرة لو جازت الصلاة بالقراءة بالفارسية لما جازت بالقراءة بالعربية وهذا جائز وذاك غير جائز بيان الملازمة أن الفارسي الذي لا يفهم من العربية شيئا لم يفهم من القرآن شيئا البتة أما إذا قرأ القرآن بالفارسية فهم المعنى وأحاط بالمقصود وعرف ما فيه من الثناء على الله ومن الترغيب في الآخرة والتنفير عن الدنيا ومعلوم أن المقصد الأقصى من إقامة الصلوات حصول هذه المعاني قال تعالى وأقم الصلاة لذكري طه 14 وقال تعالى أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها محمد 24 فثبت أن قراءة الترجمة تفيد هذه الفوائد العظيمة وقراءة القرآن باللفظ العربي تمنع من حصول هذه الفوائد فلو كانت القراءة بالفارسية قائمة مقام القراءة بالعربية في الصحة ثم إن القراءة بالفارسية تفيد هذه الفوائد العظيمة والقراءة بالعربية مانعة منها لوجب أن تكون القراءة بالعربية محرمة وحيث لم يكن الأمر كذلك علمنا أن القراءة بالفارسية غير جائزة الحجة الخامسة عشرة المقتضى لبقاء الأمر بالصلاة قائم والفارق ظاهر أما المقتضى فلأن التكليف كان ثابتا والأصل في الثابت البقاء وأما الفارق فهو أن القرآن العربي كما أنه يطلب قراءة لمعناه كذلك تطلب قراءته لأجل لفظه وذلك من وجهين الأول أن الإعجاز في فصاحته وفصاحته في لفظه والثاني أن توقيف صحة الصلاة على قراءة لفظه يوجب حفظ تلك الألفاظ وكثرة الحفظ من الخلق العظيم يوجب بقاءه على وجه الدهر مصونا عن التحريف وذلك يوجب تحقيق ما وعد الله تعالى بقوله إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون الحجر 9 أما إذا قلنا إنه لا يتوقف صحة الصلاة على قراءة هذا النظم العربي فإنه يختل هذا المقصود فثبت أن المقتضى قائم والفارق ظاهر واحتج المخالف على صحة مذهبه بأنه أمر بقراءة القرآن وقراءة الترجمة قراءة القرآن ويدل عليه وجوه الأول
روي أن عبد الله بن مسعود كان يعلم رجلا القرآن فقال إن شجرة الزقوم طعام الأثيم الدخان 43 وكان الرجل عجميا فكان يقول طعام اليتيم فقال قل طعام الفاجر ثم قال عبد الله إنه ليس الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان العليم الحكيم بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب الثاني قوله تعالى وإنه لفي زبر الأولين الشعراء 196 فأخبر أن القرآن في زبر الأولين وقال تعالى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى الأعلى 19 ثم أجمعنا على أنه ما كان القرآن في زبر الأولين بهذا اللفظ لكن كان بالعبرانية والسريانية الثالث أنه تعالى قال وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به الأنعام 19 ثم إن العجم لا يفهمون اللفظ العربي إلا إذا ذكر تلك المعاني لهم بلسانهم ثم إنه تعالى سماه قرآنا فثبت أن هذا المنظوم بالفارسية قرآن والجواب عن الأول أن نقول إن أحوال هؤلاء عجيبة جدا فإن ابن مسعود نقل عنه أنه كان يقول أنا مؤمن إن شاء الله ولم ينقل عن أحد من الصحابة المبالغة في نصرة هذا المذهب كما نقل عن ابن