فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 6606

بالفارسية ويصلي بها ولكان قد أذن لصهيب في أن يقرأ بالرومية ولبلال في أن يقرأ بالحبشية ولو كان هذا الأمر مشروعا لاشتهر جوازه في الخلق فإنه يعظم في أسماع أرباب اللغات بهذا الطريق لأن ذلك يزيل عنهم إتعاب النفس في تعلم اللغة العربية ويحصل لكل قوم فخر عظيم في أن يحصل لهم قرآن بلغتهم الخاصة ومعلوم أن تجويزه يفضي إلى اندراس القرآن بالكلية وذلك لا يقوله مسلم الحجة الرابعة عشرة لو جازت الصلاة بالقراءة بالفارسية لما جازت بالقراءة بالعربية وهذا جائز وذاك غير جائز بيان الملازمة أن الفارسي الذي لا يفهم من العربية شيئا لم يفهم من القرآن شيئا البتة أما إذا قرأ القرآن بالفارسية فهم المعنى وأحاط بالمقصود وعرف ما فيه من الثناء على الله ومن الترغيب في الآخرة والتنفير عن الدنيا ومعلوم أن المقصد الأقصى من إقامة الصلوات حصول هذه المعاني قال تعالى وأقم الصلاة لذكري طه 14 وقال تعالى أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها محمد 24 فثبت أن قراءة الترجمة تفيد هذه الفوائد العظيمة وقراءة القرآن باللفظ العربي تمنع من حصول هذه الفوائد فلو كانت القراءة بالفارسية قائمة مقام القراءة بالعربية في الصحة ثم إن القراءة بالفارسية تفيد هذه الفوائد العظيمة والقراءة بالعربية مانعة منها لوجب أن تكون القراءة بالعربية محرمة وحيث لم يكن الأمر كذلك علمنا أن القراءة بالفارسية غير جائزة الحجة الخامسة عشرة المقتضى لبقاء الأمر بالصلاة قائم والفارق ظاهر أما المقتضى فلأن التكليف كان ثابتا والأصل في الثابت البقاء وأما الفارق فهو أن القرآن العربي كما أنه يطلب قراءة لمعناه كذلك تطلب قراءته لأجل لفظه وذلك من وجهين الأول أن الإعجاز في فصاحته وفصاحته في لفظه والثاني أن توقيف صحة الصلاة على قراءة لفظه يوجب حفظ تلك الألفاظ وكثرة الحفظ من الخلق العظيم يوجب بقاءه على وجه الدهر مصونا عن التحريف وذلك يوجب تحقيق ما وعد الله تعالى بقوله إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون الحجر 9 أما إذا قلنا إنه لا يتوقف صحة الصلاة على قراءة هذا النظم العربي فإنه يختل هذا المقصود فثبت أن المقتضى قائم والفارق ظاهر واحتج المخالف على صحة مذهبه بأنه أمر بقراءة القرآن وقراءة الترجمة قراءة القرآن ويدل عليه وجوه الأول

روي أن عبد الله بن مسعود كان يعلم رجلا القرآن فقال إن شجرة الزقوم طعام الأثيم الدخان 43 وكان الرجل عجميا فكان يقول طعام اليتيم فقال قل طعام الفاجر ثم قال عبد الله إنه ليس الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان العليم الحكيم بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب الثاني قوله تعالى وإنه لفي زبر الأولين الشعراء 196 فأخبر أن القرآن في زبر الأولين وقال تعالى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى الأعلى 19 ثم أجمعنا على أنه ما كان القرآن في زبر الأولين بهذا اللفظ لكن كان بالعبرانية والسريانية الثالث أنه تعالى قال وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به الأنعام 19 ثم إن العجم لا يفهمون اللفظ العربي إلا إذا ذكر تلك المعاني لهم بلسانهم ثم إنه تعالى سماه قرآنا فثبت أن هذا المنظوم بالفارسية قرآن والجواب عن الأول أن نقول إن أحوال هؤلاء عجيبة جدا فإن ابن مسعود نقل عنه أنه كان يقول أنا مؤمن إن شاء الله ولم ينقل عن أحد من الصحابة المبالغة في نصرة هذا المذهب كما نقل عن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت