فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 6606

وفيه مسائل

المسألة الأولى قوله الْمُعْتَدِينَ وَكُلُواْ صيغة أمر وظاهرها للوجوب لا أن المراد ههنا الإباحة والتحليل واحتج أصحاب الشافعي به في أن التطوع لا يلزم بالشروع وقالوا ظاهر هذه الآية يقتضي إباحة الأكل على الاطلاق فيتناول ما بعد الشروع في الصوم غايته أن خص في بعض الصور إلا أن العام حجة في غير محل التخصيص

المسألة الثانية قوله حَلَالًا طَيّبًا يحتمل أن يكون متعلقًا بالأكل وأن يكون متعلقًا بالمأكول فعلى الأول يكون التقدير كلوا حلالًا طيبًا مما رزقكم الله وعلى التقدير الثاني كلوا من الرزق الذي يكون حلالًا طيبًا أما على التقدير الأول فإنه حجة المعتزلة على أن الرزق لا يكون إلا حلالًا وذلك لأن الآية على هذا التقدير دالة على الاذن في أكل كل ما رزق الله تعالى وإنما يأذن الله تعالى في أكل الحلال فيلزم أن يكون كل ما كان رزقًا كان حلالًا وأما على التقدير الثاني فإنه حجة لأصحابنا على الرزق قد يكون حرامًا لأنه تعالى خصص إذن الأكل بالرزق الذي يكون حلالًا طيبًا ولولا أن الرزق قد لا يكون حلالًا وإلا لم يكن لهذا التخصيص والتقييد فائدة

المسألة الثالثة لم يقل تعالى كلوا ما رزقكم لكن قال كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ لِلَّهِ وكلمة ( من ) للتبعيض فكأنه قال اقتصروا في الأكل على البعض وأصرفوا البقية إلى الصدقات والخيرات لأنه إرشاد إلى ترك لإسراف كما قال وَلاَ تُسْرِفُواْ ( الأنعام 141 ) ( الأعراف 31 )

المسألة الرابعة وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ يدل على أنه تعالى قد تكفل برزق كل أحد فإنه لو لم يتكفل برزقه لم قال كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وإذا تكفل الله برزقه وجب أن لا يبالغ في الطلب وأن يعول على وعد الله تعالى وإحسانه فإنه أكرم من أن يخلف الوعد ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ( ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) أما قوله وَاتَّقُواْ اللَّهَ فهو تأكيد للتوصية بما أمر به زاده توكيدًا بقوله تعالى أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ لأن الإيمان به يوجب التقوى في الانتهاء إلى ما أمر به وعما نهى عنه

لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الاٌّ يْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَة ِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَة ٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَة ِ أَيَّامٍ ذالِكَ كَفَّارَة ُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

النوع الثاني من الأحكام المذكورة في هذا الموضع قوله تعالى لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ

قد ذكرنا أنه تعالى بيّن في هذا الموضع أنواعًا من الشرائع والأحكام بقي أن يقال أي مناسبة بين هذا الحكم وبين ما قبله حتى يحسن ذكره عقيبه فنقول قد ذكرنا أن سبب نزول الآية الأولى أن قومًا من الصحابة حرّموا على أنفسهم المطاعم والملابس واختاروا الرهبانية وحلفوا على ذلك فلما نهاهم الله تعالى عنها قالوا يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا أنزل الله هذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت