فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 6606

واعلم أن الكلام في أن يمين اللغو ما هو قد سبق على الاستقصاء في سورة البقرة في تفسير قوله يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ( البقرة 225 ) فلا وجه للاعادة

ثم قال تعالى وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الاْيْمَانَ وفيه مسائل

المسألة الأولى قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم عَقَّدتُّمُ بتشديد القاف بغير ألف وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم عَقَّدتُّمُ بتخفيف القاف بغير ألف وقرأ ابن عامر عاقدتم بالألف والتخفيف قال الواحدي يقال عقد فلان اليمين والعهد والحبل عقدًا إذا وكده وأحكمه ومثل ذلك أيضًا عقد بالتشديد إذا وكد ومثله أيضًا عاقد بالألف

إذا عرفت هذا فنقول أما من قرأ بالتخفيف فإنه صالح للقليل والكثير يقال عقد زيد يمينه وعقدوا أيمانهم وأما من قرأ بالتشديد فاعلم أن أبا عبيدة زيف هذه القراءة وقال التشديد للتكرير مرة بعد مرة فالقراءة بالتشديد توجب سقوط الكفارة عن اليمين الواحدة لأنها لم تتكرر

وأجاب الواحدي رحمه الله عنه من وجهين الأول أن بعضهم قال عقد بالتخفيف والتشديد واحد في المعنى الثاني هب أنها تفيد التكرير كما في قوله وَغَلَّقَتِ الاْبْوَابَ ( يوسف 23 ) إلا أن هذا التكرير يحصل بأن يعقدها بقلبه ولسانه ومتى جمع بين القلب واللسان فقد حصل التكرير أما لو عقد اليمين بأحدهما دون الآخر لم يكن معقدًا وأما من قرأ بالألف فإنه من المفاعلة التي تختص بالواحد مثل عافاه الله وطارقت النعل وعاقبت اللص فتكون هذه القراءة كقراءة من خفف

المسألة الثانية ( ما ) مع الفعل بمنزلة المصدر والتقدير ولكن يؤاخذكم بعقدكم أو بتعقيدكم أو بمعاقدتكم الأيمان

المسألة الثالثة في الآية محذوف والتقدير ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلومًا عندهم أو بنكث ما عقدتم فحذف المضاف وأما كيفية استدلال الشافعي بهذه الآية على أن اليمين الغموس توجب الكفارة فقد ذكرناها في سورة البقرة

ثم قال تعالى فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَة ِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَة ٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت