فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 6606

ذلك التكليف ولا يجب عليه تركه إذا علم تعالى أن ذلك الشخص يختار القبيح عند ذلك التكليف فهذا محض التحكم فثبت أن الجواب الذي استخرجه أبو الحسين بلطيف فكره ودقيق نظره بعد أربعة أدوار ضعيف وظهر أن خصماء الله هم المعتزلة لا أصحابنا والله أعلم

وَهَاذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ

في الآية مسائل

المسألة الأولى قوله وَهَاذَا إشارة إلى مذكور تقدم ذكره وفيه قولان الأول وهو الأقوى عندي أنه إشارة إلى ما ذكره وقرره في الآية المتقدمة وهو أن الفعل يتوقف على الداعي وحصول تلك الداعية من الله تعالى فوجب كون الفعل من الله تعالى وذلك يوجب التوحيد المحض وهو كونه تعالى مبدئًا لجميع الكائنات والممكنات وإنما سماه صراطًا لأن العلم به يؤدي إلى العلم بالتوحيد الحق وإنما وصفه بكونه مستقيمًا لأن قول المعتزلة غير مستقيم وذلك لأن رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر إما أن يتوقف على المرجح أو لا يتوقف فإن توقف على المرجح لزم أن يقال الفعل لا يصدر عن القادر إلا عند انضمام الداعي إليه وحينئذ يتم قولنا ويكون الكل بقضاء الله وقدره ويبطل قول المعتزلة وإما أن لا يتوقف رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر على مرجح وجب أن يحصل هذا الاستغناء في كل الممكنات والمحدثات وحينئذ يلزم نفي الصنع والصانع وإبطال القول بالفعل والفاعل والتأثير والمؤثر فأما القول بأن هذا الرجحان يحتاج إلى المؤثر في بعض الصور دون البعض كما يقوله هؤلاء المعتزلة فهو معوج غير مستقيم إنما المستقيم هو الحكم بثبوت الحاجة على الإطلاق وذلك يوجب عين مذهبنا فهذا القول هو المختار عندي في تفسير هذه الآية

القول الثاني أن قوله وَهَاذَا صِراطُ رَبّكَ مُسْتَقِيمًا إشارة إلى كل ما سبق ذكره في كل القرآن قال ابن عباس يريد هذا الذي أنت عليه يا محمد دين ربك مستقيمًا وقال ابن مسعود يعني القرآن والقول الأول أولى لأن عود الإشارة إلى أقرب المذكورات أولى

وإذا ثبت هذا فنقول لما أمر الله تعالى بمتابعة ما في الآية المتقدمة وجب أن تكون من المحكمات لا من المتشابهات لأنه تعالى إذا ذكر شيئًا وبالغ في الأمر بالتمسك به والرجوع إليه والتعويل عليه وجب أن يكون من المحكمات فثبت أن الآية المتقدمة من المحكمات وأنه يجب إجراؤها على ظاهرها ويحرم التصرف فيها بالتأويل

المسألة الثانية قال الواحدي انتصب مستقيمًا على الحال والعامل فيه معنى ( هذا ) وذلك لأن ( ذا ) يتضمن معنى الإشارة كقولك هذا زيد قائمًا معناه أشير إليه في حال قيامه وإذا كان العامل في الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت