فهرس الكتاب
معنى الفعل لا الفعل لم يجز تقديم الحال عليه لا يجوز قائمًا هذا زيد ويجوز ضاحكًا جاء زيد
أما قوله قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
فنقول أما تفصيل الآيات فمعناه ذكرها فصلًا فصلًا بحيث لا يختلط واحد منها بالآخر والله تعالى قد بين صحة القول بالقضاء والقدر في آيات كثيرة من هذه السورة متوالية متعاقبة بطرق كثيرة ووجوه مختلفة وأما قوله لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ فالذي أظنه والعلم عند الله أنه تعالى إنما جعل مقطع هذه الآية هذه اللفظة لأنه تقرر في عقل كل واحد أن أحد طرفي الممكن لا يترجح على الآخر إلا لمرجح فكأنه تعالى يقول للمعتزلي أيها المعتزلي تذكر ما تقرر في عقلك أن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لمرجح حتى تزول الشبهة عن قلبك بالكلية في مسألة القضاء والقدر
لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
اعلم أنه تعالى لما بين عظيم نعمه في الصراط المستقيم وبين أنه تعالى معد مهيىء لمن يكون من المذكورين بين الفائدة الشريفة التي تحصل من التمسك بذلك الصراط المستقيم فقال لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبّهِمْ وفي هذه الآية تشريفات
النوع الأول قوله لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ وهذا يوجب الحصر فمعناه لهم دار السلام لا لغيرهم وفي قوله دَارُ السَّلَامِ قولان
القول الأول أن السلام من أسماء الله تعالى فدار السلام هي الدار المضافة إلى الله تعالى كما قيل للكعبة بيت الله تعالى وللخليفة عبد الله
والقول الثاني أن السلام صفة الدار ثم فيه وجهان الأول المعنى دار السلامة والعرب تلحق هذه الهاء في كثير من المصادر وتحذفها يقولون ضلال وضلالة وسفاه وسفاهة ولذاذ ولذاذة ورضاع ورضاعة الثاني أن السلام جمع السلامة وإنما سميت الجنة بهذا الاسم لأن أنواع السلامة حاصلة فيها بأسرها
إذا عرفت هذين القولين فالقائلون بالقول الأول قالوا به لأنه أولى لأن إضافة الدار إلى الله تعالى نهاية في تشريفها وتعظيمها وإكبار قدرها فكان ذكر هذه الإضافة مبالغة في تعظيم الأمر والقائلون بالقول الثاني رجحوا قولهم من وجهين الأول أن وصف الدار بكونها دار السلامة أدخل في الترغيب من إضافة الدار إلى الله تعالى والثاني أن وصف الله تعالى بأنه السلام في الأصل مجاز وإنما وصف بذلك لأنه