فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 6606

فكيف يعقل حصولهما لغيرهما والرابع أن على تقدير أن يكون الوجود زائدا على الماهية فإنه يصدق قولنا أنه حصل الوجود لهذه الماهية فيلزم حصول وجود آخر لذلك الوجود إلى غير نهاية وهو محال وأما على تقدير أن يكون الوجود نفس الماهية فإن قولنا حدث الشيء وحصل فإنه لا يقتضي حصول وجود لذلك الشيء وإلا لزم أن يكون الوجود زائدا على الماهية ونحن الآن إنما نتكلم على تقدير أن الوجود نفس الماهية

وأما القيد الثاني

وهو قولنا في زمان معين ففيه سؤالات أحدها أنا إذا قلنا وجد الزمان أو قلنا فني الزمان فهذا يقتضي حصول الزمان في زمان آخر ولزم التسلسل فإن قالوا يكفي في صحة هذا الحد كون الزمان واقعا في زمان آخر بحسب الوهم الكاذب قلنا الناس أجمعوا على أن قولنا حدث الزمان وحصل بعد أن كان معدوما كلام حق ليس فيه باطل ولا كذب ولو كان الأمر كما قلتم لزم كونه باطلا وكذبا وثانيها أنا إذا قلنا كان العالم معدوما في الأزل فقولنا كان فعل فلو أشعر ذلك بحصول الزمان لزم حصول الزمان في الأزل وهو محال فإن قالوا ذلك الزمان مقدر لا محقق قلنا التقدير الذهني إن طابق الخارج عاد السؤال وإن لم يطابق كان كذبا ولزم فساد الحد وثالثها أنا إذا قلنا كان الله موجودا في الأزل فهذا يقتضي كون الله زمانيا وهو محال ورابعها أنه ينتقض بالأفعال الناقصة فإن كان الناقصة إما أن تدل على وقوع حدث في زمان أو لا تدل فإن دلت كان تاما لا ناقصا لأنه متى دل اللفظ على حصول حدث في زمان معين كان هذا كلاما تاما لا ناقصا وإن لم يدل وجب أن لا يكون فعلا وخامسها أنه يبطل بأسماء الأفعال فإنها تدل على ألفاظ دالة على الزمان المعين والدال على الدال على الشيء دال على ذلك الشيء فهذه الأسماء دالة على الزمان المعين وسادسها أن اسم الفاعل يتناول إما الحال وإما الاستقبال ولا يتناول الماضي البتة فهو دال على الزمان المعين والجواب أما السؤالات الأربعة المذكورة على قولنا الفعل يدل على ثبوت المصدر لشيء والثلاثة المذكورة على قولنا الفعل يدل الزمان فجوابها أن اللغوي يكفي في علمه تصور المفهوم سواء كان حقا أو باطلا وأما قوله يشكل هذا الحد بالأفعال الناقصة قلنا الذي أقول به وأذهب إليه أن لفظة كان تامة مطلقا إلا أن الاسم الذي يستند إليه لفظ كان قد يكون ماهية مفردة مستقلة بنفسها مثل قولنا كان الشيء بمعنى حدث وحصل وقد تكون تلك الماهية عبارة عن موصوفية شيء لشيء آخر مثل قولنا كان زيد منطلقا فإن معناه حدوث موصوفية زيد بالانطلاق فلفظ كان ههنا معناه أيضا الحدوث والوقوع إلا أن هذه الماهية لما كانت من باب النسب والنسبة يمتنع ذكرها إلا بعد ذكر المنتسبين لا جرم وجب ذكرهما ههنا فكما أن قولنا كان زيد معناه انه حصل ووجد فكذا قولنا كان زيد منطلقا معناه أنه حصلت موصوفية زيد بالانطلاق وهذا بحث عميق دقيق غفل الأولون عنه وقوله خامسا يبطل ما ذكرتم بأسماء الأفعال قلنا المعتبر في كون اللفظ فعلا دلالته على الزمان ابتداء لا بواسطة وقوله سادسا اسم الفاعل مختص بالحال والاستقبال قلنا لا نسلم بدليل أنهم قالوا إذا كان بمعنى الماضي لم يعمل عمل الفعل وإذا كان بمعنى الحال فإنه يعمل عمل الفعل

المسألة الثامنة

الكلمة إما أن يكون معناها مستقلا بالمعلومية أو لا يكون وهذا الأخير هو الحرف فامتياز الحرف عن الاسم والفعل بقيد عدمي ثم نقول والمستقل بالمعلومية إما أن يدل على الزمان المعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت