فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 6606

لذلك المسمى أو لا يدل والذي لا يدل هو الاسم فامتاز الاسم عن الفعل بقيد عدمي وأما الفعل فإن ماهيته متركبة من القيود الوجودية

المسألة التاسعة

إذا قلنا ضرب فهو يدل على صدور الضرب عن شيء ما إلا أن ذلك الشيء غير مذكور على التعيين بحسب هذا اللفظ فإن قالوا هذا محال ويدل عليه وجهان الأول أنه لو كان كذلك لكانت صيغة الفعل وحدها محتملة للتصديق والتكذيب الثاني أنها لو دلت على استناد الضرب إلى شيء مبهم في نفس الأمر وجب أن يمتنع إسناده إلى شيء معين وإلا لزم التناقض ولو دلت على استناد الضرب إلى شيء معين فهو باطل لأنا نعلم بالضرورة أن مجرد قولنا ضرب ما وضع لاستناد الضرب إلى زيد بعينه أو عمرو بعينه والجواب عن هذين السؤالين بجواب واحد وهو أن ضرب صيغة غير موضوعة لأسناد الضرب إلى شيء مبهم في نفس الأمر بل وضعت لإسناده إلى شيء معين يذكره ذلك القائل فقبل أن يذكره القائل لا يكون الكلام تاما ولا محتملا للتصديق والتكذيب وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل

المسألة العاشرة

قالوا الحرف ما جاء المعنى في غيره وهذا لفظ مبهم لأنهم إن أرادوا معنى الحرف أن الحرف ما دل على معنى يكون المعنى حاصلا في غيره وحالا في غيره لزمهم إن تكون أسماء الأعراض والصفات كلها حروفا وإن أرادوا به أنه الذي دل على معنى يكون مدلول ذلك اللفظ غير ذلك المعنى فهذا ظاهر الفساد وإن أرادوا به معنى ثالثا فلا بد من بيانه

المسألة الحادية عشرة

التركيبات الممكنة من هذه الثلاثة ستة الاسم مع الاسم وهو الجملة الحاصلة من المبتدأ والخبر والاسم مع الفعل وهو الجملة الحاصلة من الفعل والفاعل وهاتان الجملتان مفيدتان بالاتفاق وأما الثالث - وهو الاسم مع الحرف - فقيل إنه يفيد في صورتين

الصورة الأولى

قولك يا زيد فقيل ذلك إنما أفاد لأن قولنا يا زيد في تقدير أنادي واحتجوا على صحة قولهم بوجهين الأول أن لفظ يا تدخله الإمالة ودخول الإمالة لا يكون إلا في الاسم أو الفاعل والثاني أن لام الجر تتعلق بها فيقال يالزيد فإن هذه اللام لام الاستغاثة وهي حرف جر ولو لم يكن قولنا يا قائمة مقام الفعل وإلا لما جاز أن يتعلق بها حرف الجر لأن الحرف لا يدخل على الحرف ومنهم من أنكر أن يكون يا بمعنى أنادي واحتج عليه بوجوه الأول أن قوله أنادي إخبار عن النداء والإخبار عن الشيء مغاير للمخبر عنه فوجب أن يكون قولنا أنادي زيدا مغايرا لقولنا يا زيد الثاني أن قولنا أنادي زيدا كلام محتمل للتصديق والتكذيب وقولنا يا زيد لا يحتملها الثالث أن قولنا يا زيد ليس خطابا إلا مع المنادى وقولنا أنادي زيدا غير مختص بالمنادى الرابع أن قولنا يا زيد يدل على حصول النداء في الحال وقولنا أنادي زيدا لا يدل على اختصاصه بالحال الخامس أنه يصح أن يقال أنادي زيدا قائما ولا يصح أن يقال يا زيد قائما فدلت هذه الوجوه الخمسة على حصول التفرقة بين هذين اللفظين

الصورة الثانية

قولنا زيد في الدار فقولنا زيد مبتدأ والخبر هو ما دل عليه قولنا في إلا أن المفهوم من معنى الظرفية قد يكون في الدار أو في المسجد فأضيفت هذه الظرفية إلى الدار لتتميز هذه الظرفية عن سائر أنواعها فإن قالوا هذا الكلام إنما أفاد لأن التقدير زيد استقر في الدار وزيد مستقر في الدار فنقول هذا باطل لأن قولنا استقر معناه حصل في الاستقرار فكان قولنا فيه يفيد حصولا آخر وهو أنه حصل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت