فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 6606

والقول الرابع أنها نزلت في السكوت عند الخطبة وهذا قول سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وهذا القول منقول عن الشافعي رحمه الله وكثير من الناس قد استبعد هذا القول وقال اللفظ عام وكيف يجوز قصره على هذه الصورة الواحدة وأقول هذا القول في غاية البعد لأن لفظة إذا تفيد الارتباط ولا تفيد التكرار والدليل عليه أن الرجل إذا قال لامرأته إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار مرة واحدة طلقت طلقة واحدة فإذا دخلت الدار ثانيًا لم تطلق بالاتفاق لأن كلمة إِذَا لا تفيد التكرار

إذا ثبت هذا فنقول قوله وَإِذَا قُرِىء الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لا يفيد إلا وجوب الإنصات مرة واحدة فلما أوجبنا الاستماع عند قراءة القرآن في الخطبة فقد وفينا بموجب اللفظ ولم يبق في اللفظ دلالة على ما وراء هذه الصورة سلمنا أن اللفظ يفيد العموم إلا أنا نقول بموجب الآية وذلك لأن عند الشافعي رحمه الله يسكت الإمام وحينئذ يقرأ المأموم الفاتحة في حال سكتة الإمام كما قال أبو سلمة للإمام سكتتان فاغتنم القراءة في أيهما شئت وهذا السؤال أورده الواحدي في ( البسيط )

ولقائل أن يقول سكوت الإمام إما أن نقول إنه من الواجبات أو ليس من الواجبات والأول باطل بالإجماع والثاني يقتضي أن يجوز له أن لا يسكت فبتقدير أن لا يسكت يلزم أن تحصل قراءة المأموم مع قراءة الإمام وذلك يفضي إلى ترك الاستماع وإلى ترك السكوت عند قراءة الإمام وذلك على خلاف النص وأيضًا فهذا السكوت ليس له حد محدود ومقدار مخصوص والسكتة للمأمومين مختلفة بالثقل والخفة فربما لا يتمكن المأموم من إتمام قراءة الفاتحة في مقدار سكوت الإمام وحينئذ يلزم المحذور المذكور وأيضًا فالإمام إنما يبقى ساكتًا ليتمكن المأموم من إتمام القراءة وحينئذ ينقلب الإمام مأمومًا والمأموم إمامًا لأن الإمام في هذا السكوت يصير كالتابع للمأموم وذلك غير جائز فثبت أن هذا السؤال الذي أورده الواحدي غير جائز وذكر الواحدي سؤالًا ثانيًا على التمسك بالآية فقال إن الإنصات هو ترك الجهر والعرب تسمي تارك الجهر منصتًا وإن كان يقرأ في نفسه إذا لم يسمع أحدًا

ولقائل أن يقول إنه تعالى أمره أولًا بالاستماع واشتغاله بالقراءة يمنعه من الاستماع لأن السماع غير والاستماع غير فالاستماع عبارة عن كونه بحيث يحيط بذلك الكلام المسموع على الوجه الكامل قال تعالى لموسى عليه السلام وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى طه 13 ) والمراد ما ذكرناه وإذا ثبت هذا وظهر أن الاشتغال بالقراءة مما يمنع من الاستماع علمنا أن الأمر بالاستماع يفيد النهي عن القراءة

السؤال الثالث وهو المعتمد أن نقول الفقهاء أجمعوا على أنه يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد فهب أن عموم قوله تعالى وَإِذَا قُرِىء الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ يوجب سكوت المأموم عند قراءة الإمام إلا أن قوله عليه الصلاة والسلام ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) وقوله ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) أخص من ذلك العموم وثبت أن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لازم فوجب المصير إلى تخصيص عموم هذه الآية بهذا الخبر وهذا السؤال حسن

والسؤال الرابع أن نقول مذهب مالك وهو القول القديم للشافعي أنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلوات الجهرية عملًا بمقتضى هذا النص ويجب عليه القراءة في الصلوات السرية لأن هذه الآية لا دلالة فيها على هذه الحالة وهذا أيضًا سؤال حسن وفي الآية قول خامس وهو أن قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت