فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 6606

فتطؤهم بأظلافها وتنطحهم بقرونها كلما نفدت أخراها عادت إليهم أولاها فلا يزال كذلك حتى يفرغ الناس من الحساب

المسألة الرابعة الصحيح عندنا وجوب الزكاة في الحلي والدليل عليه قوله تعالى وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة َ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

فإن قيل هذا الوعيد إنما يتناول الرجال لا النساء

قلنا نتكلم في الرجل الذي اتخذ الحلي لنسائه وأيضًا ترتيب هذا الوعيد على جمع الذهب والفضة حكم مرتب على وصف يناسبه وهو أن جمع ذلك المال يمنعه من صرفه إلى المحتاجين مع أنه لا حاجة إليه إذ لو احتاج إلى إنفاقه لما قدر على جمعه وإقدام غير المحتاج على منع المال من المحتاج يناسب أن يمنع منه فثبت أن هذا الوعيد مرتب على وصف يناسبه والحكم المذكور عقيب وصف يناسبه يجب كونه معللًا به فثبت أن هذا الوعيد لذلك الجمع فأينما حصل ذلك الوصف وجب أن يحصل معه ذلك الوعيد وأيضًا أن العمومات الواردة في إيجاب الزكاة موجودة في الحلي المباح قال عليه السلام ( هاتوا ربع عشر أموالكم ) وقال ( في الرقة ربع العشر ) وقال ( يا علي عليك زكاة فإذا ملكت عشرين مثقالًا فأخرج نصف مثقال ) وقال ( ليس في المال حق سوى الزكاة وقال لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) فهذه الآية مع جميع هذه الأخبار توجب الزكاة في الحلي المباح ثم نقول ولم يوجد لهذا الدليل معارض من الكتاب وهو ظاهر لأنه ليس في القرآن ما يدل على أنه زكاة في الحلي المباح ولم يوجد في الأخبار أيضًا معارض إلا أن أصحابنا نقلوا فيه خبرًا وهو قوله عليه السلام ( لا زكاة في الحلي المباح ) إلا أن أبا عيسى الترمذي قال لم يصح عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الحلي خبر صحيح وأيضًا بتقدير أن يصح هذا الخبر فنحمله على اللآلىء لأنه قال لا زكاة في الحلي ولفظ الحلي مفرد محلى بالألف واللام وقد دللنا على أنه لو كان هناك معهود سابق وجب انصرافه إليه والمعهود في القرآن في لفظ الحلي اللآلىء قال تعالى وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَة ً تَلْبَسُونَهَا ( النحل 14 ) وإذا كان كذلك انصرف لفظ الحلي إلى اللآلىء فسقطت دلالته وأيضًا الاحتياط في القول بوجوب الزكاة وأيضًا لا يمكن معارضة هذا النص بالقياس لأن النص خير من القياس فثبت أن الحق ما ذكرناه

المسألة الخامسة أنه تعالى ذكر شيئين وهما الذهب والفضة

ثم قال وَلاَ يُنفِقُونَهَا وفيه وجهان الأول أن الضمير عائد إلى المعنى من وجوه أحدها أن كل واحد منهما جملة وآنية دنانير ودراهم فهو كقوله تعالى وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ ( الحجرات 9 ) وثانيها أن يكون التقدير ولا ينفقون الكنوز وثالثها قال الزجاج التقدير ولا ينفقون تلك الأموال

الوجه الثاني أن يكون الضمير عائدًا إلى اللفظ وفيه وجوه أحدها أن يكون التقدير ولا ينفقون الفضة وحذف الذهب لأنه داخل في الفضة من حيث إنهما معًا يشتركان في ثمنية الأشياء وفي كونهما جوهرين شريفين وفي كونهما مقصودين بالكنز فلما كانا متشاركين في أكثر الصفات كان ذكر أحدهما مغنيًا عن ذكر الآخر وثانيها أن ذكر أحدهما قد يغني عن الآخر كقوله تعالى وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَة ً أَوْ لَهْوًا انفَضُّواْ إِلَيْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت