فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 6606

( الجمعة 11 ) جعل الضمير للتجارة وقال وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَة ً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا ( النساء 112 ) فجعل الضمير للإثم وثالثها أن يكون التقدير ولا ينفقونها والذهب كذلك كما أن معنى قوله وإني وقيار بها لغريب

أي وقيا كذلك

فإن قيل ما السبب في أن خصا بالذكر من بين سائر الأموال

قلنا لأنهما الأصل المعتبر في الأموال وهما اللذان يقصدان بالكنز

واعلم أنه تعالى لما ذكر الذين يكنزون الذهب والفضة قال فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أي فأخبرهم على سبيل التهكم لأن الذين يكنزون الذهب والفضة إنما يكنزونهما ليتوسلوا بهما إلى تحصيل الفرج يوم الحاجة فقيل هذا هو الفرج كما يقال تحيتهم ليس إلا الضرب وإكرامهم ليس إلا الشتم وأيضًا فالبشارة عن الخير الذي يؤثر في القلب فيتغير بسببه لون بشرة الوجه وهذا يتناول ما إذا تغيرت البشرة بسبب الفرح أو بسبب الغم

ثم قال تعالى يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كنزتم لأنفسكم وفي قراءة أبي وبطونهم وفيه سؤالات

السؤال الأول لا يقال أحميت على الحديد بل يقال أحميت الحديد فما الفائدة في قوله أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا

والجواب ليس المراد أن تلك الأموال تحمى على النار بل المراد أن النار تحمى على تلك الأموال التي هي الذهب والفضة أي يوقد عليها نار ذات حمى وحر شديد وهو مأخوذ من قوله نَارٌ حَامِيَة ٌ ولو قيل يوم تحمى لم يفد هذه الفائدة

فإن قالوا لما كان المراد يوم تحمى النار عليها فلم ذكر الفعل

فلنا لأن النار تأنيثها لفظي والفعل غير مسند في الظاهر إليه بل إلى قوله عَلَيْهَا فلا جرم حسن التذكير والتأنيث وعن ابن عامر أنه قرأ تحمى بالتاء

السؤال الثاني ما الناصب لقوله لايّ يَوْمٍ

الجواب التقدير فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها

السؤال الثالث لم خصت هذه الأعضاء

والجواب لوجوه أحدها أن المقصود من كسب الأموال حصول فرح في القلب يظهر أثره في الوجوه وحصول شبع ينتفخ بسببه الجنبان ولبس ثياب فاخرة يطرحونها على ظهورهم فلما طلبوا تزين هذه الأعضاء الثلاثة لا جرم حصل الكي على الجباه والجنوب والظهور وثانيها أن هذه الأعضاء الثلاثة مجوفة قد حصل في داخلها آلات ضعيفة يعظم تألمها بسبب وصول أدنى أثر إليها بخلاف سائر الأعضاء وثالثها قال أبو بكر الوراق خصت هذه المواضع بالذكر لأن صاحب المال إذا رأى الفقير بجنبه تباعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت