فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 6606

عنه وولى ظهره ورابعها أن المعنى أنهم يكوون على الجهات الأربع إما من مقدمه فعلى الجبهة وإما من خلفه فعلى الظهور وإما من يمينه ويساره فعلى الجنبين وخامسها أن ألطف أعضاء الإنسان جبينه والعضو المتوسط في اللطافة والصلابة جنبه والعضو الذي هو أصلب أعضاء الإنسان ظهره فبين تعالى أن هذه الأقسام الثلاثة من أعضائه تصير مغمورة في الكي والغرض منه التنبيه على أن ذلك الكي يحصل في تلك الأعضاء وسادسها أن كمال حال بدن الإنسان في جماله وقوته أما الجمال فمحله الوجه وأعز الأعضاء في الوجه الجبهة فإذا وقع الكي في الجبهة فقد زال الجمال بالكلية وأما القوة فمحلها الظهر والجنبان فإذا حصل الكي عليها فقد زالت القوة عن البدن فالحاصل أن حصول الكي في هذه الأعضاء الثلاثة يوجب زوال الجمال وزوال القوة والإنسان إنما طلب المال لحصول الجمال ولحصول القوة

السؤال الرابع الذي يجعل كيًا على بدن الإنسان هو كل ذلك المال أو القدر الواجب من الزكاة

والجواب مقتضى الآية الكل لأنه لما يخرج منه لم يكن الحق منه جزءًا معينًا بل لا جزء إلا والحق متعلق به فوجب أن يعذبه الله بكل الأجزاء

ثم إنه تعالى قال هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لانفُسِكُمْ والتقدير فيقال لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا والغرض منه تعظيم الوعيد لأنهم إذا عاينوا ما يعذبون به من درهم أو من دينار أو من صفيحة معمولة منهما أو من أحدهما جوزوا فيه أن يكون عن الحق الذي منعه وجوزوا خلاف ذلك فعظم الله تبكيتهم بأن يقال لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم لم تأثروا به رضا ربكم ولا قصدتم بالإنفاق منه نفع أنفسكم والخلاص به من عقاب ربكم فصرتم كأنكم ادخرتموه ليجعل عقابًا لكم على ما تشاهدونه ثم يقول تعالى فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ومعناه لم تصرفوه لمنافع دينكم ودنياكم على ما أمركم الله به فَذُوقُواْ وبال ذلك به لا بغيره

إِنَّ عِدَّة َ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات والأرض مِنْهَآ أَرْبَعَة ٌ حُرُمٌ ذالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّة ً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّة ً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ

اعلم أن هذا شرح النوع الثالث من قبائح أعمال اليهود والنصارى والمشركين وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام الله وذلك لأنه تعالى لما حكم في كل وقت بحكم خاص فإذا غيروا تلك الأحكام بسبب النسىء فحينئذ كان ذلك سعيًا منهم في تغيير حكم السنة بحسب أهوائهم وآرائهم فكان ذلك زيادة في كفرهم وحسرتهم وفي الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهرًا من الشهور القمرية والدليل عليه هذه الآية وأيضًا قوله تعالى هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ ( يونس 5 ) فجعل تقدير القمر بالمنازل علة للسنين والحساب وذلك إنما يصح إذا كانت السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت