فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 6606

معلقة بسير القمر وأيضًا قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الاهِلَّة ِ قُلْ هِى َ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ ( البقرة 189 ) وعند سائر الطوائف عبارة عن المدة التي تدور الشمس فيها دورة تامة والسنة القمرية أقل من السنة الشمسية بمقدار معلوم وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل فيكون الحج واقعًا في الشتاء مرة وفي الصيف أخرى وكان يشق الأمر عليهم بهذا السبب وأيضًا إذا حضروا الحج حضروا للتجارة فربما كان ذلك الوقت غير موافق لحضور التجارات من الأطراف وكان يخل أسباب تجاراتهم بهذا السبب فلهذا السبب أقدموا على عمل الكبيسة على ما هو معلوم في علم الزيجات واعتبروا السنة الشمسية وعند ذلك بقي زمان الحج مختصًا بوقت واحد معين موافق لمصلحتهم وانتفعوا بتجاراتهم ومصالحهم فهذا النسىء وإن كان سببًا لحصول المصالح الدنيوية إلا أنه لزم منه تغير حكم الله تعالى لأنه تعالى لما خص الحج بأشهر معلومة على التعيين وكان بسبب ذلك النسىء يقع في سائر الشهور تغير حكم الله وتكليفه فالحاصل أنهم لرعاية مصالحهم في الدنيا سعوا في تغيير أحكام الله وإبطال تكليفه فلهذا المعنى استوجبوا الذم العظيم في هذه الآية

واعلم أن السنة الشمسية لما كانت زائدة على السنة القمرية جمعوا تلك الزيادة فإذا بلغ مقدارها إلى شهر جعلوا تلك السنة ثلاثة عشر شهرًا فأنكر الله تعالى ذلك عليهم وقال إن حكم الله أن تكون السنة اثني عشر شهرًا لا أقل ولا أزيد وتحكمهم على بعض السنين أنه صار ثلاثة عشر شهرًا حكم واقع على خلاف حكم الله تعالى ويوجب تغيير تكاليف الله تعالى وكل ذلك على خلاف الدين

واعلم أن مذهب العرب من الزمان الأول أن تكون السنة قمرية لا شمسية وهذا حكم تورثوه عن إبراهيم وإسمعيل عليهما الصلاة والسلام فأما عند اليهود والنصارى فليس كذلك ثم إن بعض العرب تعلم صفة الكبيسة من اليهود والنصارى فأظهر ذلك في بلاد العرب

المسألة الثانية قال أبو علي الفارسي لا يجوز أن يتعلق قوله في كتاب الله بقوله عِدَّة َ لأنه يقتضي الفصل بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو قوله اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وأنه لا يجوز وأقول في إعراب هذه الآية وجوه الأول أن نقول قوله عِدَّة َ الشُّهُورِ مبتدأ وقوله اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا خبر وقوله عَندَ اللَّهِ في كتاب الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ظروف أبدل البعض من البعض والتقدير إن عدة الشهور اثنا عشر شهرًا عند الله في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض والفائدة في ذكر هذه الإبدالات المتوالية تقرير أن ذلك العدد واجب متقرر في علم الله وفي كتاب الله من أول ما خلق الله تعالى العالم الثاني أن يكون قوله تعالى فِى كِتَابِ اللَّهِ متعلقًا بمحذوف يكون صفة للخبر تقديره اثنا عشر شهرًا مثبتة في كتاب الله ثم لا يجوز أن يكون المراد بهذا الكتاب كتاب من الكتب لأنه متعلق بقوله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَة ٌ حُرُمٌ وأسماء الأعيان لا تتعلق بالظروف فلا تقول غلامك يوم الجمعة بل الكتاب ههنا مصدر والتقدير إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله أي في حكمه الواقع يوم خلق السموات والثالث أن يكون الكتاب اسمًا وقوله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ متعلق بفعل محذوف والتقدير إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا مكتوبًا في كتاب الله كتبه يوم خلق السموات والأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت