فهرس الكتاب

الصفحة 2971 من 6606

فهذه الأشياء غير جائزة في غير الحج أيضًا إلا أنه تعالى أكد في المنع منها في هذه الأيام تنبيهًا على زيادتها في الشرف الثالث قال الفراء الأولى رجوعها إلى الأربعة لأن العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة فِيهِنَّ فإذا جاوز هذا العدد قالوا فيها والأصل فيه أن جمع القلة يكنى عنه كما يكنى عن جماعة مؤنثة ويكنى عن جمع الكثرة كما يكنى عن واحدة مؤنثة كما قال حسان بن ثابت لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى

وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

قال يلمعن ويقطرن لأن الأسياف والجفنات جمع قلة ولو جمع جمع الكثرة لقال تلمع وتقطر هذا هو الاختيار ثم يجوز إجراء أحدهما مجرى الآخر كقول النابغة ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم

بهن فلول من قراع الكتائب

فقال بهن والسيوف جمع كثرة

البحث الثاني في تفسير هذا الظلم أقوال الأول المراد منه النسىء الذي كانوا يعملونه فينقلون الحج من الشهر الذي أمر الله بإقامته فيه إلى شهر آخر ويغيرون تكاليف الله تعالى والثاني أنه نهى عن المقاتلة في هذه الأشهر والثالث أنه نهى عن جميع المعاصي بسبب ما ذكرنا أن لهذه الأشهر مزيد أثر في تعظيم الثواب والعقاب والأقرب عندي حمله على المنع من النسىء لأن الله تعالى ذكره عقيب الآية

ثم قال وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة ً وفيه مباحث

البحث الأول قال الفراء كَافَّة ً أي جميعًا والكافة لا تكون مذكرة ولا مجموعة على عدد الرجال فنقول كافين أو كافات للنساء ولكنها كَافَّة ً بالهاء والتوحيد لأنها وإن كانت على لفظ فاعلة فإنها في ترتيب مصدر مثل الخاصة والعامة ولذلك لم تدخل العرب فيها الألف واللام لأنها في مذهب قولك قاموا معًا وقاموا جميعًا وقال الزجاج كافة منصوب على الحال ولا يجوز أن يثنى ولا يجمع كما أنك إذا قلت قاتلوهم عامة لم تثن ولم تجمع وكذلك خاصة

البحث الثاني في قوله كَافَّة ً قولان الأول أن يكون المراد قاتلوهم بأجمعهم مجتمعين على قتالهم كما أنهم يقاتلونكم على هذه الصفة يريد تعاونوا وتناصروا على ذلك ولا تتخاذلوا ولا تتقاطعوا وكونوا عباد الله مجتمعين متوافقين في مقاتلة الأعداء والثاني قال ابن عباس قاتلوهم بكليتهم ولا تحابوا بعضهم بترك القتال كما أنهم يستحلون قتال جميعكم والقول الأول أقرب حتى يصح قياس أحد الجانبين على الآخر

البحث الثالث ظاهر قوله قَاتَلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً إباحة قتالهم في جميع الأشهر ومن الناس من يقول المقاتلة مع الكفار محرمة بدليل قوله مِنْهَا أَرْبَعَة ٌ حُرُمٌ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ أي فلا تظلموا فيهن أنفسكم باستحلال القتال والغارة فيهن وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة البقرة في تفسير قوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ( البقرة 217 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت