فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 6606

ثم قال وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ يريد مع أوليائه الذين يخشونه في أداء الطاعات والاجتناب عن المحرمات قال الزجاج تأويله أنه ضامن لهم النصر

إِنَّمَا النَّسِى ءُ زِيَادَة ٌ فِى الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّة َ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُو ءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ

وفي الآية مسائل

المسألة الأولى في النَّسِىء قولان

القول الأول أنه التأخير قال أبو زيد نسأت الإبل عن الحوض أنسأها نسأ إذا أخرتها وأنسأته إنساء إذا أخرته عنه والاسم النسيئة والنسء ومنه أنسأ الله فلانًا أجله ونسأ في أجله قال أبو علي الفارسي النسىء مصدر كالنذير والنكير ويحتمل أيضًا أن يكون نسىء بمعنى منسوء كقتيل بمعنى مقتول إلا أنه لا يمكن أن يكون المراد منه ههنا المفعول لأنه إن حمل على ذلك كان معناه إنما المؤخر زيادة في الكفر والمؤخر الشهر فيلزم كون الشهر كفرًا وذلك باطل بل المراد من النسيء ههنا المصدر بمعنى الإنساء وهو التأخير وكان النسىء في الشهور عبارة عن تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة وروي عن ابن كثير من طريق شبل النسء بوزن النفع وهو المصدر الحقيقي كقولهم نسأت أي أخرت وروي عنه أيضًا النسىء مخففة الياء ولعله لغة في النسء بالهمزة مثل أرجيت وأرجأت وروي عنه النسي مشدد الياء بغير همزة وهذا على التخفيف القياسي

والقول الثاني قال قطرب النسىء أصله من الزيادة يقال نسأل في الأجل وأنسأ إذا زاد فيه وكذلك قيل للبن النسء لزيادة الماء فيه ونسأت المرأة حبلت جعل زيادة الولد فيها كزيادة الماء في اللبن وقيل للناقة نسأتها أي زجرتها ليزداد سيرها وكل زيادة حدثت في شيء فهو نسىء قال الواحدي الصحيح القول الأول وهو أن أصل النسىء التأخير ونسأت المرأة إذا حبلت لتأخر حيضها ونسأت الناقة أي أخرتها عن غيرها لئلا يصير اختلاط بعضها ببعض مانعًا من حسن المسير ونسأت اللبن إذا أخرته حتى كثر الماء فيه

إذا عرفت هذين القولين فنقول إن القوم علموا أنهم لو رتبوا حسابهم على السنة القمرية فإنه يقع حجهم تارة في الصيف وتارة في الشتاء وكان يشق عليهم الأسفار ولم ينتفعوا بها في المرابحات والتجارات لأن سائر الناس من سائر البلاد ما كانوا يحضرون إلا في الأوقات اللائقة الموافقة فعلموا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت