فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 6606

الحروف الصلبة كالباء والتاء والدال وأمثالها إنما تحدث في آخر زمان حبس النفس وأول إرساله وذلك أن فاصل ما بين الزمانين غير منقسم والحركة صوت يحدث عند إرسال النفس ومعلوم أن ذلك الآن متقدم على ذلك الزمان فالحرف متقدم على الحركة الثاني أن الحروف الصلبة لا تقبل التمديد والحركة قابلة للتمديد فالحرف والحركة لا يوجدان معا لكن الحركة لا تتقدم على الحرف فبقي أن يكون الحرف متقدما على الحركة

المسألة العاشرة

الحركات أبعاض من حروف المد واللين ويدل عليه وجوه الأول أن حروف المد واللين قابلة للزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك فله طرفان ولا طرف لها في النقصان إلا هذه الحركات الثاني أن هذه الحركات إذا مددناها ظهرت حروف المد واللين فعلمنا أن هذه الحركات ليست إلا أوائل تلك الحروف الثالث لو لم تكن الحركات أبعاضا لهذه الحروف لما جاز الاكتفاء بها لأنها إذا كانت مخالفة لها لم تسد مسدها فلم يصح الاكتفاء بها منها بدليل استقراء القرآن والنثر والنظم وبالجملة فهب أن إبدال الشيء من مخالفه القريب منه جائز إلا أن إبدال الشيء من بعضه أولى فوجب حمل الكلام عليه

المسألة الحادية عشرة

الابتداء بالحرف الساكن محال عند قوم وجائز عند آخرين لأن الحركة عبارة عن الصوت الذي يحصل التلفظ به بعد التلفظ بالحرف وتوقيف الشيء على ما يحصل بعده محال

المسألة الثانية عشرة

أثقل الحركات الضمة لأنها لا تتم إلا بضم الشفتين ولا يتم ذلك إلا بعمل العضلتين الصلبتين الواصلتين إلى طرفي الشفة وأما الكسرة فإنه يكفي في تحصيلها العضلة الواحدة الجارية ثم الفتحة يكفي فيها عمل ضعيف لتلك العضلة وكما دلت هذه المعالم التشريحية على ما ذكرناه فالتجربة تظهره أيضا واعلم أن الحال فيما ذكرناه يختلف بحسب أمزجة البلدان فإن أهل أذربيجان يغلب على جميع ألفاظهم إشمام الضمة وكثير من البلاد يغلب على لغاتهم إشمام الكسرة والله أعلم

المسألة الثالثة عشرة

الحركات الثلاثة مع السكون إن كانت إعرابية سميت بالرفع والنصب والجر أو الخفض والجزم وإن كانت بنائية سميت بالفتح والضم والكسر والوقف

المسألة الرابعة عشرة

ذهب قطرب إلى أن الحركات البنائية مثل الإعرابية والباقون خالفوه وهذا الخلاف لفظي فإن المراد من التماثل إن كان هو التماثل في الماهية فالحس يشهد بأن الأمر كذلك وإن كان المراد حصول التماثل في كونها مستحقة بحسب العوامل المختلفة فالعقل يشهد أنه ليس كذلك

المسألة الخامسة عشرة

من أراد أن يتلفظ بالضمة فإنه لا بد له من ضم شفتيه أولا ثم رفعهما ثانيا ومن أراد التلفظ بالفتحة فإنه لا بد له من فتح الفم بحيث تنتصب الشفة العليا عند ذلك الفتح ومن أراد التلفظ بالكسرة فإنه لا بد له من فتح الفم فتحا قويا والفتح القوي لا يحصل إلا بانجرار اللحي الأسفل وانخفاضة فلا جرم يسمى ذلك جرا وخفضا وكسرا لأن انجرار القوى يوجب الكسر وأما الجزم فهو القطع وأما أنه لم سمي وقفا وسكونا فعلته ظاهرة

المسألة السادسة عشرة

منهم من زعم أن الفتح والضم والكسر والوقف أسماء للأحوال البنائية كما أن الأربعة الثانية أسماء للأحوال الإعرابية ومنهم من جعل الأربعة الأول أسماء تلك الأحوال سواء كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت