فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 6606

الهواء وحسن أنواع الوقت نسوا في الحال تلك الزلزلة وعادوا إلى ما كانوا عليه من تلك السفاهة والجهالة وكان هذه الحالة التي شرحها الله تعالى في هذه الآية تجري مجرى الصفة اللازمة لجوهر نفس الإنسان

والقول الثاني أن هذه اللام لام العاقبة كقوله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا القصص 8 يعني ان عاقبة تلك التضرعات ما كانت إلا هذا الكفر

واعلم أن المراد بقوله بما آتيناهم فيه قولان الأول أنه عبارة عن كشف الضر وإزالة المكروه والثاني قال بعضهم المراد به القرآن وما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من النبوة والشرائع

واعلم أنه تعالى توعدهم بعد ذلك فقال فتمتعوا وهذا لفظ أمر والمراد منه التهديد كقوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الكهف 29 وقوله قل آمنوا به أو لا تؤمنوا الإسراء 107

ثم قال تعالى فسوف تعلمون أي عاقبة أمركم وما ينزل بكم من العذاب والله أعلم

قوله تعالى

ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم

اعلم أنه تعالى لما بين بالدلائل القاهرة فساد أقوال أهل الشرك والتشبيه شرح في هذه الآية تفاصيل أقوالهم وبين فسادها وسخافتها

فالنوع الأول من كلماتهم الفاسدة أنهم يجعلون لما لا يعلمون نصيبا وفيه مسألتان

المسألة الأولى الضمير في قوله لما لا يعلمون إلى ماذا يعود فيه قولان الأول أنه عائد إلى المشركين المذكورين في قوله إذا فؤيق منكم بربهم يشركون والمعنى أن المشركين لا يعلمون والثاني أنه عائد إلى الأصنام أي لا يعلم الأصنام ما يفعل عبادها قال بعضهم الأول أولى لوجوه أحدها أن نفي العلم عن الحي حقيقة وعن الجماد مجاز وثانيها أن الضمير في قوله ويجعلون عائد إلى المشركين فكذلك في قوله لما لا يعلمون يجب أن يكون عائد إليهم وثالثها أن قوله لما لا يعلمون جمع بالواو والنون وهو بالعقلاء أليق منه بالأصنام التي هي جمادات ومنهم من قال بل القول الثاني أولى لوجوه الأول أنا إذا قلنا إنه عائد إلى المشركين افتقرنا إلى إضمار فإن التقدير ويجعلون لما لا يعلمون إلها أو لما لا يعلمون كونه نافعا ضارا وإذا قلنا إنه عائد إلى الأصنام لم نفتقر إلى الإضمار لأن التقدير ويجعلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت