فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 6606

لما لا علم لها ولا فهم والثاني أنه لو كان العلم مضافا إلى المشركين لفسد المعنى لأن من المحال أن يجعلوا نصيبا من رزقهم لما لا يعلمونه فهذا ما قيل في ترجيح أحد هذين القولين على الآخر

واعلم أنا إذا قلنا بالقول الأول افتقرنا فيه إلى الإضمار وذلك يحتمل وجة ها أحدها ويجعلون لما لا يعلمون له حقا ولا يعلمون في طاعته نفعا ولا في الاعراض عنه ضررا قال مجاهد يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم ثم يجعلون لما لا يعلمون أنه ينفعهم ويضرهم نصيبا وثانيها ويجعلون لما لا يعلمون إلهيتها وثالثها ويجعلون لما لا يعلمون السبب في صيرورتها معبودة ورابعها المراد استحقار الأصنام حتى كأنها لقلتها لا تعلم

المسألة الثانية في تفسير ذلك نصيب احتمالات الأول المراد منه أنهم جعلوا لله نصيبا من الحرث والأنعام يتقربون إلى الله تعالى به ونصيبا إلى الأصنام يتقربون به إليها وقد شرحنا ذلك في آخر سورة الأنعام والثاني أن المراد من هذا النصيب البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وهي قول الحسن والثالث ربما اعتقدوا في بعض الأشياء أنه إنما حصل بإعانة بعض تلك الأصنام كما أن المنجمين يوزعون موجودات هذا العالم على الكواكب السبعة فيقولون لزحل كذا من المعادن والنبات والحيوانات وللمشتري أشياء أخرى فكذا ههنا

واعلم أنه تعالى لما حكى عن المشركين هذا المذهب قال تالله لتسألن وهذا في هؤلاء الأقوام خاصة بمنزلة قوله فوربك لنسألن أجمعين عما كانوا يعملون الحجر 92 وعلى التقديرين فأقسم الله تعالى بنفسه أنه يسألهم وهذا تهديد منه شديد لأن المراد أنه يسألهم سؤال توبيخ وتهديد وفي وقت هذا السؤال احتمالان الأول أنه يقع ذلك السؤال عند القرب من الموت ومعاينة ملائكة العذاب وقيل عند عذاب القبر والثاني أنه يقع ذلك في الآخرة وهذا أولى لأنه تعالى قد أخبر بما يجري هناك من ضروب التوبيخ عند المسألة فهو إلى الوعيد أقرب

النوع الثاني من كلماتهم الفاسدة أنهم يجعلون لله البنات ونظيره قوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا الزخرف 19 كانت خزاعة وكنانة تقول الملائكة بنات الله أقول أظن أن العرب إنما أطلقوا لفظ البنات لأن الملائكة لما كانوا مستترين عن العيون أشبهوا النساء في الاستتار فأطلقوا عليهم لفظ البنات وأيضا قرص الشمس يجري مجرى المستتر عن العيون بسبب ضوئه الباهر ونوره القاهر فأطلقوا عليه لفظ التأنيث فهذا ما يغلب على الظن في سبب إقدامهم على هذا القول الفاسد والمذهب الباطل ولما حكى الله تعالى عنهم هذا القول قال سبحانه وفيه وجوه الأول أن يكون المراد تنزيه ذاته عن نسبة الولد إليه والثاني تعجيب الخلق من هذا الجهل القبيح وهو وصف الملائكة بالأنوثة ثم نسبتها بالولدية إلى الله تعالى والثالث قيل في التفسير معناه معاذ الله وذلك مقارب للوجه الأول

ثم قال تعالى ولهم ما يشتهون أجاز الفراء في ما وجهين الأول أن يكون في محل النصب على معنى ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون والثاني أن يكون رفعا على الابتداء كأنه تم الكلام عند قوله سبحانه ثم ابتدأ فقال ولهم ما يشتهون يعني البنين وهو كقوله أم له البنات ولكم البنون الطور 39 ثم اختار الوجه الثاني وقال لو كان نصيبا لقال ولأنفسهم ما يشتهون لأنك تقول جعلت لنفسك كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت