فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 6606

وكذا ولا تقول جعلت لك وأبى الزجاج إجازة الوجه الأول وقال ما في موضع رفع لا غير والتقدير ولهم الشيء الذي يشتهونه ولا يجوز النصب لأن العرب تقول جعل لنفسه ما تشتهي ولا تقول جعل له ما يشتهي وهو يعني نفسه ثم إنه تعالى ذكر أن الواحد من هؤلاء المشركين لا يرضى بالولد البنت لنفسه فما لا يرتضيه لنفسه كيف ينسبه لله تعالى فقال وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم وفيه مسائل

المسألة الأولى التبشير في عرف اللغة مختص بالخبر الذي يفيد السرور إلا أنه بحسب أصل اللغة عبارة عن الخبر الذي يؤثر في تغير بشرة الوجه ومعلوم أن السرور كما يوجب تغير البشرة فكذلك الحزن يوجبه فوجب أن يكون لفظة التبشير حقيقة في القسمين ويتأكد هذا بقوله فبشرهم بعذاب أليم آل عمران 21 ومنهم من قال المراد بالتبشير ههنا الأخبار والقول الأول أدخل في التحقيق

أما قوله ظل وجهه مسودا فالمعنى أنه يصير متغيرا تغير مغتم ويقال لمن لقي مكروها قد اسود وجهه غما وحزنا وأقول إنما جعل اسوداد الوجه كناية عن الغم وذلك لأن الإنسان إذا قوي فرحه انشرح صدره وانبسط روح قلبه من داخل القلب ووصل إلى الأطراف ولا سيما إلى الوجه لما بينهما من التعلق الشديد وإذا وصل الروح إلى ظاهر الوجه أشرق الوجه وتلألأ واستنار وأما إذا قوي غم الإنسان احتقن الروح في باطن القلب ولم يبق منه أثر قوي في ظاهر الوجه فلا جرم يربد الوجه ويصفر ويسود ويظهر فيه أثر الأرضية والكثافة فثبت أن من لوازم الفرح استنارة الوجه وإشراقه ومن لوازم الغم كمودة الوجه وغبرته وسواده فلهذا السبب جعل بياض الوجه وإشراقه كناية عن الفرح وغبرته وكمودته وسوداه كناية عن الغم والحزن والكراهية ولهذا المعنى قال ظل وجهه مسودا وهو كظيم أي ممتلئ غما وحزنا

ثم قال تعالى يتوارى من القوم من سوء أي يختفي ويتغيب من سوء ما بشر به قال المفسرون كان الرجل في الجاهلية إذا ظهر آثار الطلق بامرأته توارى واختفى عن القوم إلى أن يعلم ما يولد له فإن كان ذكرا ابتهج به وإن كان أنثى حزن ولم يظهر للناس أياما فيها أنه ماذا يصنع بها وهو قوله أيمسكه على هون أم يدسه في التراب والمعنى أيحسبه والإمساك ههنا بمعنى الحبس كقوله أمسك عليك زوجك الأحزاب 37 وإنما قال أيمسكه ذكره بضمير الذكران لأن هذا الضمير عائد على ما في قوله بشر به والهون الهوان قال النضر بن شميل يقال إنه أهون عليه هونا وهوانا وأهنته هونا وهوانا وذكرنا هذا في سورة الأنعام عند قوله عذاب الهون وفي أن هذا الهون صفة من قولان الأول أنه صفة المولودة ومعناه أنه يمسكها عن هون منه لها والثاني قال عطاء عن ابن عباس إنه صفة للأب ومعناه أنه يمسكها مع الرضا بهوان نفسه وعلى رغم أنفه

ثم قال أم يدسه في التراب والدس إخفاء الشيء في الشيء يروى أن العرب كانوا يحفرون حفيرة ويجعلونها فيها حتى تموت وروي عن قيس بن عاصم أنه قال يا رسول الله إني واريت ثماني بنات في الجاهلية فقال عليه السلام { أعتق عن كل واحدة منهن رقبة } فقال يا نبي الله إن ذو إبل فقال { اهد عن كل واحدة منهن هديا } وروي أن رجلا قال يا رسول الله ما أجد حلاوة الإسلام منذ أسلمت فقد كانت لي في الجاهلية ابنة فأمرت امرأتي أن تزينها فأخرجتها إلي فانتهيت بها إلى واد بعيد القعر فألقيتها فيه فقالت يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت