فهرس الكتاب

الصفحة 3723 من 6606

قوله تعالى

ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أنم لهم عذاب أليم وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون

اعلم أنه تعالى لما حكى عن القوم عظيم كفرهم وقبيح قولهم بين أنه يمهل هؤلاء الكفار ولا يعالجهم بالعقوبة إظهارا للفضل والرحمة والكرم وفي الآية مسائل

المسألة الأولى احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام بقوله تعالى ولو يؤاخ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة من وجهين الأول أنه قال ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم فأضاف الظلم إلى كل الناس ولا شك أن الظلم من المعاصي فهذا يقتضي كون كل إنسان آتيا بالذنب والمعصية والأنبياء عليهم السلام من الناس فوجب كونهم آتين بالذنب والمعصية والثاني أنه تعالى قال ما ترك على ظهرها من دابة وهذا يقتضي أن كل من كان على ظهر الأرض فهو آت بالظلم والذنب حتى يلزم من إفناء كل من كان ظالما إفناء كل الناس أما إذا قلنا الأنبياء عليهم السلام لم يصدر عنهم ظلم فلا يجب إفناؤهم وحينئذ لا يلزم من إفناء كل الظالمين إفناء كل الناس وأن لا يبقى على ظهر الأرض دابة ولما لزم علمنا أن كل البشر ظالمون سواء كانوا من الأنبياء أو لم يكونوا كذلك

والجواب ثبت بالدليل أن كل الناس ليسوا ظالمين لأنه تعالى قال ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فاطر 32 أي فمن العباد من هو ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ولو كان المقتصد والسابق ظالما لفسد ذلك التقسيم فعلمنا أن المقتصدين والسابقين ليسوا ظالمين فثبت بهذا الدليل أنه لا يجوز أن يقال كل الخلق ظالمون

وإذا ثبت هذا فنقول الناس المذكورون في قوله ولو يؤاخذ الله الناس إما كل العصاة المستحقين للعقاب أو الذين ذكرهم من المشركين ومن الذين أثبتوا لله البنات وعلى هذا التقدير فيسقط الاستدلال والله أعلم

المسألة الثانية من الناس من احتج بهذه الآية على أن الأصل في المضمار الحرمة فقال لو كان الضرر مشروعا لكان إما أن يكون مشروعا على وجه يكون جزاء على جرم صادر منهم أو لا على هذا الوجه والقسمان باطلان فوجب أن لا يكون مشروعا أصلا

أما بيان فساد القسم الأول فقوله تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت