فهرس الكتاب
مخلوقة لمنافع العباد ومصالحهم فهذا وجه لطيف حسن
والوجه الثاني أن الهلاك إذا ورد على الظلمة ورد أيضا على سائر الناس والدواب فكان ذلك الهلاك في حق الظلمة عذابا وفي حق غيرهم امتحانا وقد وقعت هذه الواقعة في زمان نوح عليه السلام
والوجه الثالث أنه تعالى لو آخذهم لا نقطع القطر وفي انقطاعه انقطاع النبت فكان لا تبقى على ظهرها دابة وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول إن الظالم لا يضير إلا نفسه فقال لا والله بل إن الحبارى في وكرها لتموت بظلم الظالم وعن ابن مسعود رضي الله عنه كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم فهذه الوجوه الثلاثة من الجواب مفرعة على تسليم أن لفظة الدابة يتناول جميع الدواب
والجواب الثاني أن المراد من قوله ما ترك على ظهرها من دابة أي ما ترك على ظهرها من كافر فالمراد بالدابة الكافر والدليل عليه قوله تعالى أولئك كالأنعام بل هم أضل الأعراف 179 والله أعلم
المسألة الخامسة الكناية في قوله عليها عائدة على الأرض ولم يسبق لها ذكر إلا أن ذكر الدابة يدل على الأرض فإن الدابة إنما تدب عليها وكثيرا ما يكنى عن الأرض وإن لم يتقدم ذكرها لأنهم يقولون ما عليها مثل فلان وما عليها أكرم من فلان يعنون على الأرض
ثم قال تعالى ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ليتوالدوا وفي تفسير هذا الأجل قولان
القول الأول وهو قول عطاء عن ابن عباس أنه يريد أجل القيامة
والقول الثاني أن المراد منتهى العمر وجه القول الأول أن معظم العذاب يوافيهم يوم القيامة ووجه القول الثاني أن المشركين يؤاخذهم بالعقوبة إذا انقضت أعمارهم وخرجوا من الدنيا
النوع الثالث من الأقاويل الفاسدة التي كان يذكرها الكفار وحكاها الله تعالى عنهم قوله ويجعلون لله ما يكرهون
واعلم أن المراد من قوله ويجعلون أي البنات التي يكرهونها لأنفسهم ومعنى قوله يجعلون يصفون الله بذلك ويحكمون به له كقوله جعلت زيدا على الناس أي حكمت بهذا الحكم وذكرنا معنى الجعل عند قوله ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة المائدة 103
ثم قال تعالى وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى قال الفراء والزجاج موضع أن نصب لأن قوله أن لهم الحسنى بدل نت الكذب وتقدير الكلام وتصف ألسنتهم أن لهم الحسنى وفي تفسير الحسنى ههنا قولان الأول المراد منه البنون يعني أنهم قالوا لله البنات ولنا البنون والثاني أنهم مع قولهم بإثبات البنات لله تعالى يصفون أنفسهم بأنهم فازوا برضوان الله تعالى بسبب هذا القول وأنهم على الدين الحق والمذهب الحسن الثالث أنهم حكموا لأنفسهم بالجنة والثواب من الله تعالى
فإن قيل كيف يحكمون بذلك وهم كانوا منكرين للقيامة
قلنا كلهم ما كانوا منكرين للقيامة فقد قيل إنه كان في العرب جمع يقرون بالبعث والقيامة ولذلك فإنهم كانوا يربطون البعير النفيس على قبر الميت ويتركونه إلى أن يموت ويقولون أن ذلك الميت إذا