فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 6606

حشر فإنه يحشر معه مركوبه وأيضا فبتقدير أنهم كانوا منكرين للقيامة فلعلهم قالوا إن كان محمد صادقا في قوله بالبعث والنشور فإنه يحصل لنا الجنة والثواب بسبب هذا الدين الحق الذي نحن عليه ومن الناس من قال الأولى أن يحمل الحسنى على هذا الوجه بدليل أنه تعالى قال بعده لا جرم أن لهم النار فرد عليهم قولهم وأثبت لهم النار فدل هذا على أنهم حكموا لأنفسهم بالجنة قال الزجاج لا رد لقولهم والمعنى ليس الأمر كما وصفوا جرم فعلهم أي كسب ذلك القول لهم النار فعلى هذا اللفظ أن في محل النصب بوقوع الكسب عليه وقال قطرب أن في موضع رفع والمعنى وجب أن لهم النار وكيف كان الإعراب فالمعنى هو أنه يحق لهم النار ويجب ويثبت وقوله وأنهم مفرطون قرأ نافع وقتيبة عن الكسائي مفرطون بكسر الراء والباقون مفرطون بفتح الراء أما قراءة نافع فقال الفراء المعنى أنهم كانوا مفرطين على أنفسهم في الذنوب وقيل أفرطوا في الافتراء على الله تعالى وقال أبو علي الفارسي كأنه من أفرط أي صار ذا فرط مثل أجرب أي صار ذا جرب والمعنى أنهم ذوو فرط إلى النار كأنهم قد أرسلوا من يهيء لهم مواضع فيها وأما قراءة قوله مفرطون بفتح الراء ففيه قولان

القول الأول المعنى أنهم متركون في النار قال الكسائي يقال ما أفرطت من القوم أحدا أي ما تركت وقال الفراء تقول العرب أفرطت منهم ناسا أي خلفتهم وأنسيتهم

والقول الثاني مفرطون أي معجلون قال الواحدي رحمه الله وهو الاختيار ووجهه ما قال أبو زيد وغيره فرط الرجل أصحابه يفرطهم فرطا وفروطا إذا تقدمهم إلى الماء ليصلح الدلاء والأرسان وأفرط القوم الفارط وفرطوه إذا قدموه فمعنى قوله مفرطون على هذا التقدير كأنهم قدموا إلى النار فهم فيها فرط للذين يدخلون بعدهم ثم بين تعالى أن مثل هذا الصنع الذي يصدر من مشركي قريش قد صدر من سائر الأمم السابقين في حق الأنبياء المتقدمين عليهم السلام فقال تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم وهذا يجري مجرى التسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فيما كان يناله من الغم بسبب جهالات القوم قالت المعتزلة الآية تدل على فساد قول المجبرة من وجوه الأول أنه إذا كان خالق أعمالهم هو الله تعالى فلا فائدة في التزيين والثاني أن ذلك التزيين لما كان بخلق الله تعالى لم يجز ذم الشيطان بسببه والثالث أن التزيين هو الذي يدعة الإنسان إلى الفعل وإذا كان حصول الفعل فيه بخلق الله تعالى كان ضروريا فلم يكن التزيين داعيا والرابع أن على قولهم الخالق لذلك العمل أجدر أن يكون وليا لهم من الداعي إليه والخامس أنه تعالى أضاف التزيين إلى الشيطان ولو كان ذلك المزين هو الله تعالى لكانت إضافته إلى الشيطان كذبا

وجوابه إن كان مزين القبائح في أعين الكفار هو الشيطان فمزين تلك الوساوس في عين الشيطان إن كان شيطانًا آخر لزم التسلسل وإن كان هو الله تعالى فهو المطلوب

ثم قال تعالى فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وفيه احتمالان الأول أن المراد منه كفار مكة وبقوله فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ أي الشيطان ويتولى إغواءهم وصرفهم عنك كما فعل بكفار الأمم قبلك فيكون على هذا التقدير رجع عن أخبار الأمم الماضية إلى الأخبار عن كفار مكة الثاني أنه أراد باليوم يوم القيامة يقول فهو ولي أولئك الذين كفروا يزين لهم أعمالهم يوم القيامة وأطلق اسم اليوم على يوم القيامة لشهرة ذلك اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت