فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 6606

والمقصود من قوله فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ هو أنه لا ولي لهم ذلك اليوم ولا ناصر وذلك لأنهم إذا عاينوا العذاب وقد نزل بالشيطان كنزوله بهم ورأوا أنه لا مخلص له منه كما لا مخلص لهم منه جاز أن يوبخوا بأن يقال لهم هذا وليكم اليوم على وجه السخرية ثم ذكر تعالى أن مع هذا الوعيد الشديد أقام الحجة وأزاح العلة فقال وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيّنَ لَهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَة ً وفيه مسائل

المسألة الأولى المعنى أنا ما أنزلنا عليك القرآن إلا لتبين لهم بواسطة بيانات هذا القرآن الأشياء التي اختلفوا فيها والمختلفون هم أهل الملل والأهواء وما اختلفوا فيه هو الدين مثل التوحيد والشرك والجبر والقدر وإثبات المعاد ونفيه ومثل الأحكام مثل أنهم حرموا أشياء تحل كالبحيرة والسائبة وغيرهما وحللوا أشياء تحرم كالميتة

المسألة الثانية اللام في قوله لِتُبَيّنَ تدل على أن أفعال الله تعالى معللة بالأغراض ونظيره آيات كثيرة منها قوله كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ ( إبراهيم 1 ) وقوله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات 56 )

وجوابه أنه لما ثبت بالعقل امتناع التعليل وجب صرفه إلى التأويل

المسألة الثالثة قال صاحب ( الكشاف ) قوله هُدًى وَرَحْمَة ً معطوفان على محل قوله لِتُبَيّنَ إلا أنهما انتصبا على أنه مفعول لهما لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب ودخلت اللام في قوله لِتُبَيّنَ لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل وإنما ينتصب مفعولًا له ما كان فعلًا لذلك الفاعل

المسألة الرابعة قال الكلبي وصف القرآن بكونه هدى ورحمة لقوم يؤمنون لا ينفي كونه كذلك في حق الكل كما أن قوله تعالى في أول سورة البقرة هُدًى لّلْمُتَّقِينَ ( البقرة 2 ) لا ينفي كونه هدى لكل الناس كما ذكره في قوله هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ( البقرة 185 ) وإنما خص المؤمنين بالذكر من حيث إنهم قبلوه فانتفعوا به كما في قوله إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ( النازعات 45 ) لأنه إنما انتفع بإنذاره هذا القوم فقط والله أعلم

وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَة ً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاٌّ نْعَامِ لَعِبْرَة ً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاٌّ عْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَة ً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

اعلم أنا قد ذكرنا أن المقصود الأعظم من هذا القرآن العظيم تقرير أصول أربعة الإلهيات والنبوات والمعاد وإثبات القضاء والقدر والمقصود الأعظم من هذه الأصول الأربعة تقرير الآلهيات فلهذا السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت