فهرس الكتاب

الصفحة 4116 من 6606

( الأعراف 55 ) هُوَ الْحَى ُّ لاَ إله إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ ( غافر 65 ) قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ ( الإسراء 110 ) وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَة ً ( الأعراف 205 ) وقال ( صلى الله عليه وسلم ) ( ادعوا بياذا الجلال والإكرام ) فبهذه الآيات عرفنا أن الدعاء عبادة قال بعض الجهال الدعاء على خلاف العقل من وجوه أحدها أنه علام الغيوب يعلم ما في الأنفس وما تخفي الصدور فأي حاجة بنا إلى الدعاء وثانيها أن المطلوب إن كان معلوم الوقوع فلا حاجة إلى الدعاء وإن كان معلوم اللاوقوع فلا فائدة فيه وثالثها الدعاء يشبه الأمر والنهي وذلك من العبد في حق المولى سوء أدب ورابعها المطلوب بالدعاء إن كان من المصالح فالحكيم لا يهمله وإن لم يكن من المصالح لم يجز طلبه وخامسها فقد جاء أن أعظم مقامات الصديقين الرضا بقضاء الله تعالى وقد ندب إليه والدعاء ينافي ذلك لأنه اشتغال بالالتماس والطلب وسادسها قال عليه السلام رواية عن الله تعالى ( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ) فدل على أن الأولى ترك الدعاء والآيات التي ذكرتموها تقتضي وجوب الدعاء وسابعها أن إبراهيم عليه السلام لما ترك الدعاء واكتفى بقوله ( حسبي من سؤالي علمه بحالي ) استحق المدح العظيم فدل على أن الأولى ترك الدعاء والجواب عن الأول أنه ليس الغرض من الدعاء الأعلام بل هو نوع تضرع كسائر التضرعات وعن الثاني أنه يجري مجرى أن نقول للجائع والعطشان إن كان الشبع معلوم الوقوع فلا حاجة إلى الأكل والشرب وإن كان معلوم اللاوقوع فلا فائدة فيه وعن الثالث أن الصيغة وإن كانت صيغة الأمر إلا أن صورة التضرع والخشوع تصرفه عن ذلك وعن الرابع يجوز أن يصير مصلحة بشرط سبق الدعاء وعن الخامس أنه إذا دعا إظهارًا للتضرع ثم رضي بما قدره الله تعالى فذاك أعظم المقامات وهو الجواب عن البقية إذا ثبت أنه من العبادات ثم إنه تعالى أمره بالعبادة وبالصلاة أمرًا ورد مجملًا لا جرم شرع في أجل العبادات وهو الدعاء الوجه الرابع في فضل الدعاء أنه سبحانه لم يقتصر في بيان فضل الدعاء على الأمر به بل بين في آية أخرى أنه يغضب إذا لم يسأل فقال فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَاكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ ( الأنعام 43 ) وقال عليه السلام ( لا يقولون أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ) ولكن يجزم فيقول اللهم اغفر لي فلهذا السر جزم موسى عليه السلام بالدعاء وقال رب اشرح لي صدري الوجه الخامس في فضل الدعاء قوله تعالى وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( غافر 60 ) وفيه كرامة عظيمة لأمتنا لأن بني إسرائيل فضلهم الله تفضيلًا عظيمًا فقال في حقهم وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( البقرة 47 ) وقال أيضًا وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَة َ ( المائدة 20 ) ثم مع هذه الدرجة العظيمة قالوا لموسى عليه السلام ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيّنَ لَّنَا مَا هِى َ ( البقرة 68 ) وأن الحواريين مع جلالتهم في قولهم نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ( آل عمران 52 ) سألوا عيسى عليه السلام أن يسأل لهم مائدة تنزل من السماء ثم إنه سبحانه وتعالى رفع هذه الواسطة في أمتنا فقال مخاطبًا لهم من غير واسطة ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقال وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ( النساء 32 ) فلهذا السبب لما حصلت هذه الفضيلة لهذه الأمة وكان موسى عليه السلام قد عرفها لا جرم فقال ( اللهم اجعلني من أمة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) فلا جرم رفع يديه ابتداء فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت