فهرس الكتاب

الصفحة 4117 من 6606

رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى واعلم أنه تعالى قال وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ ( البقرة 186 ) ثم إنه تعالى جعل العباد على سبعة أقسام أحدها عبد العصمة إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ( الحجر 42 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بمزيد العصمة وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى ( طه 41 ) فلا جرم طلب زوائد العصمة فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وثانيها عبد الصفوة وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ( النمل 59 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بمزيد الصفوة قَالَ يامُوسَى إِنْى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ( الأعراف 144 ) فلا جرم أراد مزيد الصفوة فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وثالثها عبد البشارة فَبَشّرْ عِبَادِى الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ( الزمر 17 18 ) وكان موسى عليه السلام مخصوصًا بذلك وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ( طه 13 ) فأراد مزيد البشارة فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى ورابعها عبد الكرامة الْمُتَّقِينَ ياعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ( الزخرف 68 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بذلك لاَ تَخَافَا إِنَّنِى مَعَكُمَا ( طه 46 ) فأراد الزيادة عليها فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وخامسها عبد المغفرة نَبّىء عِبَادِى أَنّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( الحجر 49 ) وكان موسى عليه السلام مخصوصًا بذلك رَبّ اغْفِرْ لِى ( ص 35 ) فغفر له فأراد الزيادة فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وسادسها عبد الخدمة اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ( البقرة 21 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بذلك وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى فطلب الزيادة فيها فقال اشْرَحْ لِى صَدْرِى وسابعها عبد القربة وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَة َ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ( البقرة 186 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بالقرب وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاْيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ( مريم 52 ) فأراد كمال القرب فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى

الفصل الثالث في قوله رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وفيه وجوه أحدها أنه تعالى لما خاطبه بالأشياء الستة ( التي ) أحدها معرفة التوحيد إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ ( طه 14 ) وثانيها أمره بالعبادة والصلاة إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا ( طه 14 ) وثالثها معرفة الآخرة إِنَّ السَّاعَة َ ءاتِيَة ٌ ( طه 15 ) ورابعها حكمة أفعاله في الدنيا وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسَى مُوسَى ( طه 17 ) وخامسها عرض المعجزات الباهرة عليه لِنُرِيَكَ مِنْ ءايَاتِنَا الْكُبْرَى ( طه 23 ) وسادسها إرساله إلى أعظم الناس كفرًا وعتوًا فكانت هذه التكاليف الشاقة سببًا للقهر فأراد موسى عليه السلام جبر هذا القهر بالمعجز فعرفه أن كل من سأله قرب منه فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى فأراد جبر القهر الحاصل من هذه التكاليف بالقرب منه فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى أو يقال خاف شياطين الإنس والجن فدعا ليصل بسبب الدعاء إلى مقام القرب فيصير مأمونًا من غوائل شياطين الجن والإنس وثانيها أن المراد أنه أراد الذهاب إلى فرعون وقومه فأراد أن يقطع طمع الخلق عن نفسه بالكلية فعرف أن من دعا ربه قربه له وقربه لديه فحينئذ تنقطع الأطماع بالكلية فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وثالثها الوجود كالنور والعدم كالظلمة وكل ما سوى الله تعالى فهو عدم محض فكل شيء هالك إلا وجهه فالكل كأنهم في ظلمات العدم وإظلال عالم الأجسام والإمكان فقال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى حتى يجلس قلبي في بهي ضوء المعرفة وسادة شرح الصدر والجالس في الضوء لا يرى من كان جالسًا في الظلمة فحين جلس في ضوء شرح الصدر لا يرى أحدًا في الوجود فلهذا عقبه بقوله وَيَسّرْ لِى أَمْرِى فإن العبد في مقام الاستغراق لا يتفرغ لشيء من المهمات ورابعها رب اشرح لي صدري فإن عين العين ضعيفة فأطلع يا إلهي شمس التوفيق حتى أرى كل شيء كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت