فهرس الكتاب

الصفحة 4729 من 6606

عباس أنه كان ابن خالته ثم قيل إنه كان يسمى المنور لحسن صورته وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة إلا أنه نافق كما نافق السامري

أما قوله فَبَغَى عَلَيْهِمْ ففيه وجوه أحدها أنه بغى بسبب ماله وبغيه أنه استخف بالفقراء ولم يرع لهم حق الإيمان ولا عظمهم مع كثرة أمواله والثاني أنه من الظلم قيل ملكه فرعون على بني إسرائيل فظلمهم الثالث قال القفال بغى عليهم أي طلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت يده الرابع قال الضحاك طغى عليهم واستطال عليهم فلم يوفقهم في أمر الخامس قال ابن عباس تجبر وتكبر عليهم وسخط عليهم السادس قال شهر بن حوشب بغيه عليهم أنه زاد عليهم في الثياب شبرًا وهذا يعود إلى التكبر السابع قال الكلبي بغيه عليهم أنه حسد هرون على الحبورة يروى أن موسى عليه السلام لما قطع البحر وأغرق الله تعالى فرعون جعل الحبورة لهرون فحصلت له النبوة والحبورة وكان صاحب القربان والمذبح وكان لموسى الرسالة فوجد قارون من ذلك في نفسه فقال يا موسى لك الرسالة ولهرون الحبورة ولست في شيء ولا أصبر أنا على هذا فقال موسى عليه السلام والله ما صنعت ذلك لهرون ولكن الله جعله له فقال والله لا أصدقك أبدًا حتى تأتيني بآية أعرف بها أن الله جعل ذلك لهرون قال فأمر موسى عليه السلام رؤساء بني إسرائيل أن يجىء كل رجل منهم بعصاه فجاءوا بها فألقاها موسى عليه السلام في قبة له وكان ذلك بأمر الله تعالى فدعا ربه أن يريهم بيان ذلك فباتوا يحرسون عصيهم فأصبحت عصا هرون تهتز لها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز فقال موسى يا قارون أما ترى ما صنع الله لهرونا فقال والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر فاعتزل قارون ومعه ناس كثير وولى هرون الحبورة والمذبح والقربان فكان بنو إسرائيل يأتون بهداياهم إلى هرون فيضعها في المذبح وتنزل النار من السماء فتأكلها واعتزل قارون بأتباعه وكان كثير المال والتبع من بني إسرائيل فما كان يأتي موسى عليه السلام ولا يجالسه وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( كان قارون من السبعين المختارة الذين سمعوا كلام الله تعالى )

أما قوله إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ أُوْلِى الْقُوَّة ِ ففيه أبحاث

الأول قال الكعبي ألستم تقولون إن الله لا يعطي الحرام فكيف أضاف الله مال قارون إلى نفسه بقوله وَءاتَيْنَاهُ وأجاب بأنه لا حجة في أنه كان حرامًا ويجوز أن من تقدمه من الملوك جمعوا وكنزوا فظفر قارون بذلك وكان هذا الظفر طريق التملك أو وصل إليه بالإرث من جهات ثم بالتكسب من جهة المضاربات وغيرها وكان الكل محتملًا

البحث الثاني المفاتح جمع مفتح بكسر الميم وهو ما يفتح به وقيل هي الخزائن وقياس واحدها مفتح بفتح الميم ويقال ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله والعصبة الجماعة الكثيرة والعصابة مثلها فالعشرة عصبة بدليل قوله تعالى في إخوة يوسف عليه السلام وَنَحْنُ عُصْبَة ٌ ( يوسف 8 ) وكانوا عشرة لأن يوسف وأخاه لم يكونا معهم

إذا عرفت معنى الألفاظ فنقول ههنا قولان أحدهما أن المراد بالمفاتح المفاتيح وهي التي يفتح بها الباب قالوا كانت مفاتيحه من جلود الإبل وكل مفتاح مثل إصبع وكان لكل خزانة مفتاح وكان إذا ركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت