فهرس الكتاب

الصفحة 4769 من 6606

مصلحة فيهم فإنهم يضلون في الحال وفي المآل فإنهم يوصون الأولاد من صغرهم بالامتناع من الاتباع فكذلك لوط لما رأى أنهم يفسدون في الحال واشتغلوا بما لا يرجى معه منهم ولد صالح يعبد الله بطلت المصلحة حالا ومآلا فعدمهم صار خيرًا فطلب العذاب

وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَة ِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ

لما دعا لوط على قومه بقوله رَبّ انصُرْنِى استجاب الله دعاءه وأمر ملائكته بإهلاكهم وأرسلهم مبشرين ومنذرين فجاءوا إبراهيم وبشروه بذرية طيبة وقالوا أَنَاْ مُهْلِكُو أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَة ِ يعني أهل سدوم وفي الآية لطيفتان إحداهما أن الله جعلهم مبشرين ومنذرين لكن البشارة أثر الرحمة والإنذار بالإهلاك أثر الغضب ورحمته سبقت غضبه فقدم البشارة على الإنذار وقال جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرَى ثم قال أَنَاْ الثانية حين ذكروا البشرى ما عللوا وقالوا إنا نبشرك لأنك رسول أو لأنك مؤمن أو لأنك عادل وحين ذكروا الإهلاك عللوا وقالوا الْقَرْيَة ِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ لأن ذا الفضل لا يكون فضله بعوض والعادل لا يكون عذابه إلا على جرم وفيه مسألتان

المسألة الأولى لو قال قائل أي تعلق لهذه البشرى بهذا الإنذار نقول لما أراد الله إهلاك قوم وكان فيه إخلاء الأرض عن العباد قدم على ذلك إعلام إبراهيم بأنه تعالى يملأ الأرض من العباد الصالحين حتى لا يتأسف على إهلاك قوم من أبناء جنسه

المسألة الثانية قال في قوم نوح فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ ( العنكبوت 14 ) وقد قلت إن ذلك إشارة إلى أنهم كانوا على ظلمهم حين أخذهم ولو يقل فأخذهم وكانوا ظالمين وههنا قال إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ ولم يقل وإنهم ظالمون فنقول لا فرق في الموضعين في كونهم مهلكين وهم مصرون على الظلم لكن هناك الإخبار من الله وعن الماضي حيث قال فَأَخَذَهُمْ وكانوا ظالمين فقال أخذهم وهم عند الوقوع في العذاب ظالمون وههنا الإخبار من الملائكة وعن المستقبل حيث قالوا إنا مهلكوا فالملائكة ذكروا ما يحتاجون إليه في إبانة حسن الأمر من الله بالإهلاك فقالوا أَنَاْ لأن الله أمرنا وحال ما أمرنا به كانوا ظالمين فحسن أمر الله عند كل أحد وأما نحن فلا نخبر بما لا حاجة لنا إليه فإن الكلام عن الملك بغير إذنه سوء أدب فنحن ما احتجنا إلا إلى هذا القدر وهو أنهم كانوا ظالمين حيث أمرنا الله باهلاكهم بيانًا لحسن الأمر وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت